تفاصيل العمل

في أعماق البحر السحيقة حيث لم يصل أحد ولا يستطيع، كانت هنالك حضارة وكان أولئك الناس يشبهون البشر الذين يعيشون على سطح الأرض، ولهم خصائص تمكنهم من العيش في تلك الأعماق البعيدة.

وكما أن البشر على سطح الأرض لا يعلمون أن هنالك مخلوقات ذكية تعيش في تلك الأعماق فإن هؤلاء الناس الذين في الأعماق لا يعلمون أن هنالك مخلوقات ذكية اسمها البشر توجد نحو الأعلى باتجاه سطح البحر.

كانت لهم بيوت ويتغذون على الكائنات البحرية ويعيشون ويتشابهون في كثير من نواحي حياتهم مع البشر.

لهذه الحضارة المائية ملامح فريدة تميزها عن حضارات سطح الأرض. فعلى الرغم من التشابه الظاهري مع البشر، كان لأهل الأعماق جلود تتألق بألوان متنوعة تحت الضوء الخافت للبحر، وعيون كبيرة تمكنهم من الرؤية في الظلام الدامس.

وتعمل مجتمعاتهم بانسجام تام مع البيئة البحرية، حيث ابتكروا أنظمة معقدة لجمع الطاقة من التيارات المائية وحرارة الأعماق الجيولوجية. لقد استخدموا الضوء الحيوي لإضاءة مساكنهم وزرعوا مزارع تحت الماء من الطحالب والنباتات البحرية التي تعد مصدرًا رئيسيًا لغذائهم.

ولديهم نظام كتابة متطور يستخدم رموزًا خاصة، تسجل تاريخهم ومعرفتهم وأساطيرهم، محفورة على جدران المعابد واللوحات الحجرية. وكانت لديهم فلسفة عميقة تعتمد على احترام الحياة والتوازن مع الطبيعة.

بينما كانت هذه الحضارة تزدهر في الخفاء، ظلت معزولة عن العالم الخارجي، خالقة بذلك قصصًا وأساطير قد تبدو خيالية لمن يعيش فوق سطح البحر. ولكن في الأعماق، كانت هذه الحياة الغامضة هي واقعهم، واقع مليء بالعجائب والإبداعات التي تتجاوز حدود ما نعتبره ممكنًا.

وقد ابتكر أهلها أسلحة قصيرة المدى للصيد والدفاع عن أنفسهم من البيئة المحيطة، غير أنهم لم يحتاجوا أسلحة بعيدة المدى، فلم تكن بينهم حروب تتطلب إرسال قذائف الفتك إلى بلدان أو مدن أخرى.

في أحد السمرات الليلية كان هناك مجموعة من الرفقة يتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث في أحد بيوت المدينة الأعماقية.

قال أحدهم واسمه: "دلفين"، وكان مغامرًا محبًا للاستطلاع، وقد كانوا يتسمون بأسماء الكائنات البحرية من بين تسميات أخرى، مثلما أن أهل اليابسة يتسمون بأسماء مثل "فهد" و"نمر"، قال: يارفاق الأعماق أما فيكم حب للاستطلاع والاستكشاف؟ أما تأملتم فيما قد يوجد هنالك في الأعلى، ربما ثمت ما يستحق!

قال "سعيد"، وهو رفيق "دلفين" الوثيق: "ولكن أنّى لنا هذا!، فأجسامنا، كما تعلم، لا تستطيع الصعود سوى إلى مسافة معينة ينخفض بعدها الضغط بحيث لا نستطيع المواصلة"، مشيرًا إلى خاصية جسمانية لأهل الأعماق، معاكِسة لما عليه أهل اليابسة.

هنا تَدَخَّل "إصدار"، وهو شخص معروف هنالك بعلمه واختراعاته: "ربما يوجد طريقة ما..."، قالها وهو يرفع رأسه متأملًا ويحدّق بعينيه.

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة