فمن الطبيعي أن تتخذ التربية العلمية بمؤسساتها المختلفة أهمية متزايدة وهي تراجع باستمرار من أهدافها ومحتواها وأساليب تدريسها ، ولا يجب أن تقصر اهتمامها على مجرد نقل وتقليد ثقافات الدول المتقدمة دون معرفة ملاءمة تلك الثقافات لواقع المجتمع الناقل ، بل علينا أن نعلم الأفراد كيف يفكرون ؟ .. وكيف يواجهون مشكلاتهم بطريقة منطقية تعتمد في المقام الأول على أسس وأساليب التفكير .
وعلى الرغم من الجهود والتطورات التي حدثت في مجال التربية العلمية بالتركيز في منطلقاتها على ثوابت أهمها الانتقال من عملية التعليم إلى التعلم ، ومن الاهتمام بالنمو العقلي إلى تفضيل النمو المتكامل ، ومن التعلم لذات التعلم إلى وظيفية المعرفة ؛ فإنه ظهر تباين واضح بين الأهداف التي وضعت لمناهج العلوم وبين نتائج التنفيذ العملي لها ؛ فقد اقتصرت الأهداف على الجانب الأكاديمي دون الاهتمام بالجانب الاجتماعي للعلم ، وأن الاهتمام بالجوانب النظرية في المحتوى قد جاء على حساب الجوانب التطبيقية للعلم في حياة التلاميذ.
ومحاولة منا في المساهمة في إعداد معلم العلوم إعداداً سليماً بما يمكنه من حمل شعلة التقدم الحضاري في المجتمع المصري مستقبلاً ؛ نقدم هذا الكتاب آملاً أن يستفيد منه معلمو العلوم والطلاب المعلمون تخصص علوم بكلية التربية .