تفاصيل العمل

مرحباً،

اليوم أكتب لكَ من المحطة الأخيرة قبل الوصول إلى وجهتي، أرتشِف آخر مَا تبقى مِن فنجان القهوة الكارتوني العتيّق.. ذلك الّذي تحبّه،

لأسرقَ الوقتَ بعدَها بمهارةِ شابٍ عشريني لأحجز في المقاعد الأمامية، الرؤية هناك أوضَح،

إن فلسفَة الرّحلات هي انتَ..

يتسنى لي التفكير بكَ بتركيز،

أُعيدُ ترتيبكَ في داخلي بتوازنٍ لتستريحَ في ركنكَ الدافئ بعدمَا بعثرتكَ فوضى الحياة.

أنا آسفة لذلّك..

الجَو غريب هنا، السّماء مُلتفة بغيومٍ سَوداء شبه ماطِرة على مايبدو،

من المحبط أن أقوم بتخطيكَ ولكن رحلةً واحدة وجوٌ هادئ تلمَع فيهِ حبات المَطر، ونسمات هواء باردة تبعثر في داخلي كلّ شيء، كأنّه تم إحياؤكَ من جديد، دونَ جدوى لعدمِ اكتراثي لكَ طيلة المدة الماضية،

أتعلم أنا وانتَ كالغيم والمطر، لايمكن لروحك أن تنفصلَ عنّي ولا يُمكن لِروحي أن تنفصلَ عنكَ،

ولكن إذا صدف أن خرجَ الغيم في فصلٍ جافٍ وحار هناكَ نُتقِن البعدَ بقسوتهِ، لكنّي سأحيّكُ حضوري بحضوركَ بمهارةِ إمرأةٍ عجوز بارعة في التطريز..

البارحة، وقفتُ أراقِب الغروب من أعلى الجبَل كدّتُ ألّمس السّماءَ بيدي.. حتى أنّي حلّقت ولمستها كامرأةٌ سماويّة عاشقة وصلّ بِها حدّ الجنون إلى أن تلمَح عيناكَ في الأفق، لا تحتاج جنوناً آخر لتثبتَ لنّا ذلكَ..

لكنّها واقعاً امرأة رماديّة يشقيها البعد ويرهقها الانتظار.

سألتني مرّة لِما أبغض الإطلالات؟

كيف لي أن اشرح لكَ الفِكرة!

وانا ترهقني الفِكرة،

حملٌ كبير من الأفكارِ يتَزاحم في رأسي تدور وتتخَبَط في داخلي دون نتيجة،

سمعتُ مرّة من شابٍ خالطَ الشيب لحيته قليلاً

أنّ العاشق مرتاح البال دائماً،

في فوضى الحياة وعذاباتها يتذكر مسكنه الذي سيأوي إليّه بعدَ التعب،

وجهُ الحبيبِ راحةً أبديّة..

غداً حينما أكبُر سأرسم وجهكَ في مُخيلتي حتى إذا ذهبتُ إلى أعلى الجبالِ ورافقتُ النافذة في طريقِ السفَر أغدو مرتاحةَ البالِ،

لأن وجه الحبيب راحة.

٧/كانون الأول/٢٠٢٣

-مروة

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات