تفاصيل العمل

في تاريخ ١ يناير من عام ٢٠٢٤

نعلَمُ أنَّ تصرفات الناس تعكِسُ ما مروا به فأنا كنت دائمة الإيمان أن النسخة التي أمامك ما هي إلا بعض من تحديثات الحياة فلا تسأل لماذا هذا الشخص هكذا قبل أن تعرف ما الذي أوصل هذا الشخص لتلك المرحلة....لكن الذي عرفته في ذلك اليوم أن الأمر ليس مقتصر علينا نحن ككبار عشنا عقد أو أكثر في تلك الحياة و لكن حتى بعض الأطفال التي تُعدُّ سنواتهم على الأصابع مرّوا بما لم يمر به من تخطت أعمارهم العقود.

كم غيّرَ لي حساباتي ذلك ال "أنيس" الصغير..كان مميّزًا بين رفاقه عيناه الملونتان و شعره الأشعث سنتاه الأماميتان المفقودتان طوله الفارق عن زملائه كان من السهل التخمين أنه الأكبر بينهم...كان لطيفًا مهذّبًا لا يتكلَّمُ كثيرًا ودودًا ليس مشاغبًا منصتًا إلى معلّمَتِه...بدا لي أنه الطفل المثالي الذي تتمناه أي أسرة فهو مطيع لطيف جميل الخِلقة و دائمًا كان مُبتَسم.

كان اخوه الصغير معه في نفس المكان..لفت انتباهي حينما حمله "أنيس" ثم تركه يسقط و لولا وجودي لاصطدمت رأس اخيه بالجدار..و الغريب عدم تغيُّر ملامح "أنيس" و احتفاظه بنفس الابتسامة و عدم خوفه على اخيه و الأغرب عدم تغيُّر ملامح اخيه ايضًا لم أشعر بفزعه أو خوفه أو حتى بكاؤه عند وقوعه و المتوقع من طفل في نفس عمره!

فسّر لي تلك التصرفات قول معلمته لي فقد تعرض "أنيس" و أخيه للضرب و هما في تلك المرحلة العمرية..."أنيس" ذو الخمس سنوات و أخيه ذو الثلاثة تعرضا للضرب فأصبحا غير مباليين بما يحدث من حولهما و دومًا مبتسمان و كأنها وسيلة للهروب مما يتعرضان له من قهر و إذلال.

كنت أظّنه مثاليّ إلى أن عرفت الحقيقة وراء تلك المثالية فكرهتها..فما أجمل أن يكون الطفل مشاغبًا و يفتعل المشاكل..نعم هو ليس مثالي و لكنّه لديه ما ليس لدى "أنيس" و هو أنّه سويّ.

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
22
تاريخ الإضافة