مستعجلا اركض ناحية باب الحافلة ،.. صعدت بأعجوبة ... كان هناك اناس كثيرين .. لم اعد قادرا على التنفس .. كنت على وشك الاختناق ...
كغريق ابحث عن قشة لأتمسك بها .. كنت ابحث عن فسحة اقصاها بعض السمتي مترات لأحصل على نسبة من الأكسجين .
كان الوقت ليلا وكانت هذه آخر حافلة على خطها .. الذاهبةالى طريق منزلي ...
متذمرا وكارها لنفسي انتظر السائق ليغلق الباب ويكف عن ادخال البشر وحشرهم ... قلت لنفسي لأنظر الشارع واتعرف كمية البشر الموجودين في الخارج .. وبنظرة مفاجئة بين اعداد البشر كان هناك بشريا يضيئ بينهم .. اجل انها هي .
وبينما انظر اليها بنظرة اشتياق وحنين الماضي كان باب الحافلة قد اقفل وبدا بلسير .. اراقب تعابير وجهها وهي تحس بلخيبة مرة اخرى .
مرة مني .. ومرة من الحافلة .. لم يسعني دماغي من كثرة التفكير والأحداث . وعندها قلت في نفسي لأنزل وأبادلها بمكاني... بصوت عال مرتجف متوتر .... قلت للسائق ان ينزلني هنا ....
بحركة غضب وبقوة قام بضغط على زر فتحة الباب . وقال لي انزل هنا مستهزئا ...وافرش في الشارع ليحل النهار لن يأتي غيري.....
رغم الخيبة مازلت مصر الى ان اكون ونيسها فقمت وندهت باسمها وإذ هي بعيدة .. ذهبت اليها لأحضرها فكانت الحافلة قد مشت ... وهنا اصبحنا نحن الإثنين عالقين .
قالت لي رأيتك في الحافلة لماذا نزلت ... هل انت مجنون ...
قلت لها تعلمين انه بحياتي لم اتركك وحيدة ...
اتسمحين لي ان اكون ونيسك في هذه البلوة ...
عدت الساعات وما زلنا نتكلم عن ذكرياتنا الجميلة ... ونضحك ونستمتع بوقتنا ... وفي منتصف حديثنا قالت لي ... الست مشتاق الي ... قلت لها بلى .. فبكت .
بوضع صامت كنت اقف مفكرا
من الذي يبكينا يا ترى الذكريات والمواقف التي عشناها .
ام الأشخاص وتفاصيلهم وطبائعهم .......
بموقف وكلام غبي متسرع مني احاول ان اهدئ الموقف قلت لها لماذا لا نعود . مازلتي بقلبي ... ودموعك تخبرني انني مازلت في قلبك ....
فلم تتكلم فقط قامت برفع يدها لي . وكان خاتم الخطوبة يملئ يديها .
وكأن هذا الخاتم قد ختم لي حياتي .
كسرني .. قام بفتح جروحي من جديد .
عم السكوت بيننا . الا وبعد حين جائت سيارة اصطفت بجانب الفتاة ركبت معه وذهبوا .
بنظرة حزينة تنظر الي من النافذة . لبضع ثوان وذهبت .
وانا... عدت وحيدا من جديد .
وكحالتها لم تنتظرني ...الحافلة فعلت نفس الشيئ
اين الحافلة .....