السلام عليكم
وأهلا بيكم في تقرير جديد من روح بلدنا...
زمان وقبل 100 سنة كانت الحياة في مصر وبالتحديد في القاهرة مختلفة تماما ،كانت الأجواء هادئة والمواصلات قليلة جدا وبدائية وكان الناس بيركبوا عربيات الكارو أو الحيوانات ودول كانوا الوسائل المتاحة للحركة في الوقت دا ... لحد ما حصل نقلة وتطور كبير في وسائل النقل الجماعي ..بظهور الترام...
سنة 1896 وبالتحديد يوم 12 أغسطس كان أنطلاق أول عربة ترام في شوارع القاهرة من ميدان "العتبة الخضرة".. في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني..
ومن هنا كان بداية التطور... لأن اللي كانوا بيملكوا عربيات خاصة في مصر كانوا قليلين، وعامة الشعب كانوا بيعانوا مع وسائل النقل التقليدية اللي بتخليهم عرضة لجشع أصحابها وكمان انقطاعهم عن الناس من حوااليهم لأن المسافة من مكان لمكان كانت بتاخد وقت كبير جدا...
لكن مع وجود الترام بقت الحياة أسرع والوصول أسهل، كمان من مميزات الترام وجود مصابيح الغاز اكتر في الشوارع... ومع أن الناس في البداية كانوا بيخافوا يقربوا ليه أو يركبوه الا أنه بعد كدا كانت دي الوسيلة الأفضل.
فكرة إنشاء الترام جات لما كانت الشركة البلجيكية اللي رسي عليها العطا بتعمل رحلات تجريبية على اول خط تم تركيبه، وتم تسيير العربيات دي بالكهربا واللي كانت ابتدت تنتشر فى بيوت وشوارع القاهرة. وكان بيركب فى اول عربية تمشي، معالي حسين فخري باشا ناظر (أو وزير) الأشغال العامة وهوا كله فخر واعجاب بالأختراع الجديد، وكان معاه كبار موظفين الأشغال ومندوب الشركة البلجيكية و 3 صحفيين من جريدتي “المقطم” و”الأهرام”.. وتاني يوم كان المانشيت فى كل الجرايد عن الترومواي..
الترام قد كان نقلة كبيرة فى تاريخ المجتمع القاهري. تدرج فيه من عصر البداوة اللي بيتمثل فى استخدام الحمير والبغال لعصر المدنية الحديثة اللي بيتمثل فى استخدام الكهرباء فى وقت كانت المشكلة الكبرى فى القاهرة هي الأنتقال من مكان لمكان.. كان الشعب كله بيركب الحناطير اللي كانوا أصحابها بقوا شبه مافيا بتستغل الناس وتتحكم فيهم.. كمان ماكانش سكان الأحياء البعيدة زي مصر الجديدة بيقدروا ينزلوا وسط البلد يسهروا او يشتغلوا ويرجعوا فى نفس اليوم!.. فنقدر نقول ان الترام منح حي مصر الجديدة الحياة بعد الأنعزال، كمان بعد انشاء الترام حصلت طفرة كبيرة فى كل نواحي الحياة، وتم القضاء على العزلة تماما، وابتدا يبقا فيه كازينوهات وملاهي ومسارح للناس تسهر فيها فى وسط البلد اللي كان حي جديد ايامها، كمان توسعت المدينة وازدهرت احياء جديدة بعد مالناس ابتدت تروح تسكن هناك زي العباسية ومصر الجديدة... ابتدت كمان الروابط العائلية تسيب شوية بشوية ورقابة الأباء على الولاد تقل لما تشجعوا الولاد يروحوا لبعيد.
كمان الترام ساعد على ازدياد واتساع الحركة التجارية، فظهرت المحلات الكبيرة فى وسط البلد والعتبة، وابتدا الرأي العام يتشكل بين الناس بعد ما اتصلوا ببعض، وابتدا يبقا خطر على السراية وعلى الأحتلال!.. وكترت الأندية الثقافية والأجتماعية، وكمان انتشرت الصحف والمجلات وانعكس دا على الأدب بصورة او بتانيه.. بيقول شاعر اسمه إلياس حنيكاتى فى رفضه لوجود الترام بالقاهرة:
إن الترامواي على القاهرة مصـــيبة يا قومنــــا قاهرة
فكــم قلـوب هالــها رهـبـة وكم نفوس غالها طاهرة
يجري وعزرائـــيل من خلفه يمد للقبض يدا غادرة
فيا رجال الضبــط ماضبطكم وأين الأعين الساهرة