" 1 "
للتعبد ؛ من أكثر الإجابات المُقنعة في الشريعة عند السؤال عن حكمة المشروعية . خصوصًا أننا ندين بإلاسلام ، أي أن القاعدة الأولى هي التسليم .
بمعنى أن هذه الأحكام فرضها الله علينا ونحن ننصاع لأوامره أي دونما نظر أو اهتمام لرأي بشر فيه .. لكن لننظر ونميز الطيب الذي فرضه علينا الله بنص قرآني أو متون من السنة الصحيحة من الخبيث الموضوع والمكذوب ، ولا سيما في الحدود التي هي حقوق الله ..
أما ما نراه من هرمنيوطيقا و محاولات تطويع للنظريات العلمية لخدمة الدين هي بالتأكيد لن تجلب إلا خراباً لأن النظريات سرعان ما تُبهت ويظهر غيرها ف دع ما للرب للرب , أرجوك
" 2 "
تبدو عقوبات الحدود قاسية بل و سادية لدى الغرب ولكن قد قررنا أنه لا نظر لرأي مخلوق إذا كان الإلزام من الخالق ولكن
ما هي الحدود ؟
الحدود هي ( الزنا - القذف - شرب الخمر - السرقة - الحرابة أو قطع الطريق ) ؛
ننظر للعقوبات التي فرضها الإسلام أهي مبتدعة أم كانت موجودة قبل ظهور الإسلام ؟
نجد أن هذه العقوبات كانت موجودة ولكن تنفيذها موقوف على حال من ارتكبها وحال عاقلته ، فإن كان وضيعًا نُفذت العقوباتُ وإن كان شريفًا كأن شيء لم يكن ..
أتى الدور الآن على العقوبة نفسها هل هي مقررة من قبل الله أم لا ؟
من المعلوم أن أغلظ الفواحش بالتأكيد جريمة " الزنا " وهي فعلا جناية وجريمة وليست في الشريعة الإسلامية فقط بل مُحرّمة و مُجرّمة في كل الأديان .
ولكن بم يثبت ؟
أولا 1- بالإقرار أي اعتراف الفرد على نفسه
2- شهادة أربعة شهود وهنا تكمن الرحمة .. فمن يأتي بأربعةِ رجالِِ يشهدون عليهما بالمشاهدة ، بل و بالكيفية نفسها والزائد على ذلك يتم وصف الأعضاء لدرجة أن غالى بعض الأئمة حتى قيل " لو أتينا بخيطِِ ومررناه بينهما عند ممارستهما لما مار " .. وذلك لمنع اتهام الأفراد بعضها بعض وللستر مما يجعل تنفيذها عن طريق الشهادة أشبه بالمستحيل ..
" 3 "
أين الخلاف إذن ؟
نقطة الاعتراض على عقوبة الزنا الآن : ما ورد في القرآن صريحا
" الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ"
أي أن الأية مطلقة وصريحة مائةجلدة للأحرار ، وبالتالي 50 جلدة للعبيد - لأنه على نصف الحر - ، و من ثم 200 جلدة لزوجات النبي لقوله " يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين" وليس هذا طعنًا في أشرف نساء الأرض ولكن بما أن الله هو نفسه من فرض الأمر فسنستمر على تبعيات تلك الفرضية
آية النور المذكورة أعلاه لم تُفصّل ما بين " الزاني المحصن" ولا " غير المحصن "
- والمحصن هو المتزوج الذي دخل بزوجته - ولكننا نجد من يقيد هذا الحكم بالزان غير المحصن ويقول " حد الزاني المُزوّج هو الرجم حتى الموت !!
لنبحث هل هو حكم الله أم لا ؟
-- الاية صرحت " لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا" لم يأت في آية من القرآن ولا معنى في اللغة لكلمة العذاب بمعنى الموت والرجم يكون حتى الموت
-- على فرض أن هناك رجمًا فسيكون حد الزاني المحصن الحر الرجم حتى الموت ، طيب ، العبد هل سيرجم حتى يموت نصف موتة ؟
وعلى فرضية تضعيف العذاب هل تُرجم زوجات للنبي إذا أتت الفاحشة حتى تموت مرتين ؟؟
-- يوسف القرضاوي في مذكراته. يقول أن الإمام محمد أبوزهرة ( أحد كبار العلماء المسلمين ) فاجأ الجميع فى مؤتمر يجتمع فيه كثير من علماء المسلمين بأن لديه رأيا كتمه منذ عشرين عاما وخاف أن يلاقى الله وهو يكتم ما لديه من علم، فيسأله الله عن هذا وبالفعل مات الإمام بعد أن قال فتواه بأشهر، وقد قال: " إنى أرى أن الرجم كان شريعة يهودية، أقرها الرسول فى أول الأمر، ثم نسخت بحد الجلد فى سورة النور، وأن الرجم فقط كان شريعة لليهود تليق بقساوتهم . "
-- الشبهة الأقوى التي يستند إليه مدعو الرجم : هناك آية في سورة الأحزاب تقول «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم» فهم يقولون أنها نسخت تلاوة لا حكمًا
بمعنى : أنها كانت من القرآن ولكن نُسخِت ( أي لم تعد موجودة في النص القرآني) ولكن حكمها مازال باقيًا .
هل ترى أنها تتماشى مع سياق الإسلوب القرآني ؟
إن كنت ترى طريقة التماشي والإسلوب هذه لا تليق بهذا الجانب الشائك " بالرغم أنها من سُبل التعرف على الحديث الموضوع المنسوب كذبًا للنبي " لكن لا يهمك ولندعنا من هذا السؤال إن كنت تراه من سفاسف الأمور .
تجد الآية تحدثت عن الشيخ والشيخة ولم تتعرض لمحصن من غير محصن
قد أكون شيخ كبير وغير محصن أيكون الحد مائة جلدة أم الرجم ؟ ف إن فرضنا جدلًا أنها كانت من القرآن أصلًا . هنا أسالك . أيعلو الخفي المنسوخ على الصريح الناسخ ؟
-- أنقل بالنص من تهذيب الآثار للطبري قول عمر بن الخطاب : " لما نزلت ( آية الشيخ والشيخة ) أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبنيها، وكأنه كره ذلك . , وعن ذلك يقول الطبري : ففيه بيان واضح أن ذلك لم يكن من كتاب الله المنزل كسائر آي القرآن. لأنه لو كان من القرآن، لم يمتنع صلى الله عليه وسلم من إكتابه عمر ذلك، كما لم يمتنع من إكتاب من أراد تعلم شيء من القرآن ما أراد تعلمه منه، وفي إخبار عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره كتابة ما سأله إلا كتابه إياه من ذلك الدليل البين على أن حكم الرجم - وإن كان من عند الله تعالى ذكره - فإنه من غير القرآن الذي يتلى ويسطر في المصاحف».
--ثم إن ما ورد في البخاري من رجم ماعز والغامدية : ينقل البخاري عن الصحابة أنهم لا يذكرون أكان رجمهما قبل آية النور أم لا ؟ فهذه نقطة مهمة فلو كان قبل النزول تكون آية " الشيخ والشيخة " نسخت تلاوة وحكما ونستريح من هذا الصداع والتصدع .
" 4 "
قد يقول قائل : هل الحدود تُطبق أصلا لنبحث ونبذل هذا الجُهد المُجهِد في البحث والنقاش ومن ثم الخناق بعد ذلك ؟ طيب ، أوليس الأجدر من المطالبة ب تطبيق هذه الحدود أن نعرفها أولا ؟
أما عن المقصود من هذا التناقش وتلك (المهاتية) أن تكون مجرد محاولة ، ربما من بعدها يتمكن المستقبل من وقف محاولات إرضاء الجانب السادي و الغرور الشخصي لأناس يريدون التمتع ب رياضة حدف وحتف الأخرين في إطار ديني مباح شرعا لأغراضهم وأمراضهم ، ففكرة الرجم نفسها بالنسبة للعقل البشري توحش وسادية مفرطة والإسلام يخلو من السادية أصلا فضلا عن الإفراط فيها !!
أو لا يرضاه لنا الله ونحن نلزم به أنفسنا ؟
والله من وراء القصد ..
المصادر
-- القران الكريم : سورة النور آية 2
-- صحيح البخاري : كتاب الحدود
-- تهذيب الآثار .. الطبري
-- السنن الكبرى للبيهقي
-- فتح القدير للشوكاني
--تفسير الكشاف للزمخشري
- الناس والمنسوخ لأبي جعفر النحاس
-- مذكرات يوسف القرضاوي عنوان " أبوزهرة يفجر قنبلة "