من نال المطالب بالتمني ومن أخِذت منه الدنيا غلابًا "عن شوقي وحافظ"

تفاصيل العمل

من نوافل القول عند التحدث عن الشاعرين العظيمين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم أن نختزل العلاقة في المطارحات الظريفة بينهما من نوعية قول حافظ « يقولون إن الشوقَ نارٌ ولوعةٌ.... فما بال شوقي أصبح اليوم باردًا» واستدعاء رد شوقي عليه«وأودعت إنسانًا وكلبًا وديعة... فضيّعها الإنسان والكلب حافظ.». ناسيين بذلك أو متناسيين جوهر العلاقة والمقارنة بينهما، فمن حيث النشأة؛ وُلِد شوقي لأب كردي وأم تركية وجدتين إحداهما يونانية والأخرى شركسية الأصل، هذا التنوع أو التهجن جعله أقرب إلى شاعر بلاط عباسي أكثر من شاعر قرن عشرين! بينما كان حافظ وقتها يتقلب في الكتاتيب مما أورثه ذاكرة أسطورية ومختلطا بالشوارع وأهلها فأكسبه الذوق الشعبي والحس الفكاهي، وعلى الرغم من بساطة ومحدودية هناءة الحياة هذه فسرعان ما ضاق بخاله الذي أساء معاملته وترك البيت، أما عن شوقي فقد وفّر له الخديو توفيق فرصة لدراسة الحقوق والترجمة ثم التوجه شمالًا إلى فرنسا؛ لاستكمال دراسته في الوقت الذي سافر فيه حافظ مجبرًا لمواجهة الانقلابات جنوبًا في السودان ثم فصله نهائيًا لتأييده للحركة العرابية. التي قال عنها شوقي بأنها هوانٌ في الذهاب وفي الإياب.

لا أنكر على شوقي موقفه مطلقًا فمن عاش في كنف الخديو لا يُعقل أن يتقبل رغبات شعبوية ، فالأسوأ من نفاق السلطة هو نفاق الشعب. وقد أثّرت ثورة عرابي أو هوجته عليهما فقد تعطل حافظ لثمانٍ سنوات عن العمل وقرر الانتقام من مصيره ولكن انتقام العجزة،للأسف، لا يكون إلا باليأس! وعبر هو عن هذا اليأس المنتقم بأنه خاطب مصر قائلا: حطمت اليراع فلاتعجبي** وعفت البيان فلا تغضبي

فما أنت يا مصر دار الأديب** ولا أنت بالبلد الطيب.

أما شوقي فقد فُرضت عليه إجازة جبرية عن الوطن وليست"نفيًا" حتى إن عين الجبر في حياة شوقي كان اختيارًا فلقد كانت له حرية اختيار البلد التي يذهب إليها فاختار إسبانيا.

لكن الأقدار على عبثها تحاول العدل في توزيع الملكات فقد أعطت لحافظ ملكة الإلقاء وجعلت شوقي متلعثمًا ليتفوق حافظ أخيرًا في شيء على شوقي ويعلن انتصاره على الظروف، التي جعلته يولد على متن سفينة في عرض بحرٍ عاش شوقي على ضفافه، وحينما يتخلّص من الظروف بتفوقه كملقٍ بارع يأتي من الأشخاص من ينتصر لشوقي بإجادتهم لإلقاء أشعاره من أيام عبدالوارث عسر إلى اليوم. وأخيرًا أذكر موقف يعبر عن «مفارقة كاشفة» كما يقول الحِواريون في فن السيناريو يوم تولية شوقي إمارة الشعر و في خضم انشغاله باستقبال الحضور، كان حافظ إبراهيم يعلن هزيمته بإعداده قصيدة يبيايع فيها شوقي أميرًا للشعراء.

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
249
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات