قراءة في رواية في غرفة العنكبوت ل محمد عبدالنبي

تفاصيل العمل

رواية في غرفة العنكبوت .. " هيّ الرجالة دي مش لابسة بنطلوناتها ليه يا وديع "

" 1"

حينما تمتلئ إحساسا بالإثم وتأنيب الضمير حتى تكاد تشعر بالتطهر من فرط ندمك على ما سلف و اعتقادك بتغيرك ،حتى يظهر أولُ إغراءِِ يُعرّيك أمام نفسك فتنزلق قدماك لتجدك غارقًا في مياهك الآسنة عاريًا أمام الآخرين.

هذا النوع من الشخصيات التي تُعامل كتفصيلة غالطة في تركيبة الكون تكررت في العديد من الروايات المصرية وربما أشهرها " عمارة يعقوبيان " " شرف " " تراب الماس" ، لكن –هنا- فالأمر مختلف فلم تكن شخصية عابرة بل كانت " البطل " أو صوت الرواية.

نعم ، بطل الرواية "شاب مثلي" أو " شاذ " أو بِسكلتة" كما في في المصطلح الشعبي السيموطيقي . نظرًا لأنه يُركب.

"2"

في وسط عالم المثليين السري ينسج " محمد عبدالنبي " خيوط العنكبوت، متنقلًا بصوت بطل الرواية " هاني محفوظ " المكتوم، بين طرفي مقصه " الماضي والحاضر " في مرونة تجعلك طائفا من القبض عليه عند إمساكه بيد صديقه إلى نشأته مع أبيه الذي كان يصطحبه إلى محل الأقمشة الموروث عن الجد " محمد محفوظ" أو " ميدا "، فيقوم هاني بالغناء لأصدقاء أبيه أثناء عملهم كتسلية تارة، وأخرى بالتلصص على الحمامات ، حتى يراه أحد العمال ويعتبره صيدة لتبدأ رحلته مع الشذوذ .

وبين طرف الحاضر هذا طرف الماضي ذاك ، تأتي فترة الحبس والتعرض لأشد أنواع التنكيل وكأن طرفي المقص انضما حينها ومن بينهما هاني محفوظ!

"3"

فكرة الرواية الأهم ،ربما، هي أن تمطر سماؤُك تساؤلًا : في مجتمع قمعي مثل هذا كيف تتعامل مع "الأغيار" سوء كان إختلاف غيرك هذا جنسيا أو دينيا أو سياسيا.أو ....

هل ستتعاطف مع مثل هذه الشخصيات الشاذة عندما تواجه أقذرالإهانات لعنًا وركلًا من أجهزة الأمن التي يظن عساكرها أن قيامهم بذاك ليس إلا إرضاء لوجه الله ؟

أليست أجهزة الأمن التي تحارب الشذوذ هي نفسها من تمارس نفس الإسلوب لكسر عين من يخالفوها ؟

الرجوع إلى نقطة القدر مرة أخرى وهل هذا الشذوذ فطرة وطبع أم اكتساب وتطبع وأيا كانت إجابة هذا الاستفهام، فما أثر ذلك على رؤيتك للحرية إن كنت من مطالبيها ؟

و غيرها من تسأولات عديدة ستنطلق بعد نهاية قراءاتك للعمل الذي بدا سينمائيًا في تجوله بين الأحداث والحرافية في رسم شخصيات مثل" كريم سعدون " الريفي المتحضر ، و" البرنس أكثم " الحضري المأريف .

ولكن هل من الممكن أن تتحول أعمال جريئة كهذه للسينما أصلا ؟

عل كلِِ فالرواية تستحق القراءة بأسلوبها السلس واستحقت أن تكون على شفا حفرة من جائزة البوكر، وربما لم يحالفها الحظ بسبب نمطية النهاية ، لكنني أرى أن محمد عبدالنبي كان ذكيًا ف مؤخرة عمل روائي كهذاعن بطل مثلي الجنس ينبغي أن تكون " مفتوحة " .

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
373
تاريخ الإضافة
المهارات