الحق أنّي أثناء ترجمة مولوي للكاتب الارلندي الأشهر صامويل بيكيت، وجدتُ رواية مُختلفة على جميع المستويات، لأنّها بُنِيت بالهدم والتقويض، فقد عصف الكاتب الذي أعار قلمه لشخصِيَّتَيْ مولوي وموران بالمتداول والمألوف غير عابئ في الواقع بما قد ينجرُّ عن ذلك من سوء فهم أو أحكام نقدِيّة متسرّعة. وصراحة لا يمكن الحديث عن مولوي الرواية ومولوي الشخصيّة بغير لغة الكتاب، فقد كان عليَّ الحذر وأنا أنقُل إهمال الشخصيّة، حريصا وأنا أنقل لا مبالاته وواثقا في نقل السخط الكامن في تردّده وخوفه وأمينا في نقل فُحشِه وجادًّا في نقل سخريته القادرة على رسم الابتسامة بل وحتى الضحك، وجريئا وأنا أنقل خَوَرَه الذي أعلم جيّدا بأنّه قد يجعلني كمترجم عرضة لتهمة السّقوط في الركاكة. أمّا موران سيّد القسم الثاني من الرواية فلن أعبّر أفضل منه وهو يروي جزأه الخاص به لو قلتُ إنّه أراحني من مولوي وإنّ رحلة بحثه عن مولوي هي في الواقع رحلة تَحَوُّلٍ إلى مولوي...
أخيرا ومهما كنتُ وفيًّضا لرؤيتي بأنّ الترجمة هي أن تجعل الكاتب يبدو كأنّه كتب نصّه بالعربيّة وحريصا كلّ الحرص على أن أظهر براعة في تشييد هذا الجسر، فإنّه من الجدير الاعتراف بأنَّ مولوي بغرابتها وإحالاتها وكوابيسها الفلسفيّة أمكنها في غفلة منّي أن تثبت بأنّ الإنسان رحلة. رحلة تلف مُعجزة الإنسان فيها أن يصير رحلته في النهاية..