إنّ أهمّ ما ميّز هذا الكتاب وجعل عمليّة ترجمته متعة خالصة هو تفرّد سيمون دي بوفوار في إحساسها العميق بواجبٍ تجاه الوجود يُحتّم عليها سرد ما أتاحه لها هذا الوجود من فرصسفرٍ واطّلاع وتأمّل وأمجاد، كأنّها تدفع مقابلَ حياةٍ قُدّمت لها في شكل هديّة جميلة لا شيء يشكُرها سوى العمل. وهكذا سيشعر القارئ على امتداد الكتاب بأنّه مُنطلق في رحلة طويلة جذّابة في الصّورة والمعنى، ترجو من خلالها الكاتبة أن تعيره حواسّها وعقلها ووجدانها وحاضرها وماضيها كي يُشاركها امتنانها لما حبتْها به الحياة من مِنَح وأيّدتها به دون كثيرين من ظروف جعلتها تعيش أفكارها. وأخيرا، ولكي تجعل المتلقّي من كلّ زمن وبلد، بأسلوبها، شاهدا على أنّها أدّت ما عليها تجاه المُضطَهَدين أفرادا كانوا أم شعوبا وتجاه التّاريخ. وعلى أنّها سوّت حسابها أمام الضّمير والفكر.