المسرح عبر العصور و المذاهب المسرحية
رحلة المسرح عبر العصور
مر المسرح العالمي في رحلته الطويلة بعصور حضارية وتحولات ثقافية واجتماعية تغيرت فيها قيم وأفكار وعادات المسرح ، هالتغيرات انعكست على فن المسرح نصا و عرضا . و لكن مع ذلك ظل النص المسرحي ، إلى الآن محتفظا بالركائزه الأساسية لنظرية التطهير الأرسطية ( التطهير !!! )
نظرة التطهير الارسطية
مصطلح التطهير أو التطهير العقلي أو التنفيس أو التنفيس الوجداني بالإنجليزية : Catharsis، و هي كلمة مشتقة من كلمة يونانية ، وتعني «تنقية»، أو «تطهير»، أو «تنفيس») في سياق فلسفة أرسطو إلى التنفيس عن العواطف وتهذيبها (لا سيما عاطفتي الشفقة والخوف) عن طريق الفن أو أي تغير حاد في العاطفة يؤول إلى تطهير النفس من العواطف الزائدة وتجددها وإصلاحها ذُكر مصطلح التطهير مجازًا في كتاب فن الشعر لأرسطو الذي قارن فيه تأثير المأساة في عقل المتفرج بتأثير التطهير في الجسد
و طبعا برضو نظرية الوحدات الثلاث الي هنه ( الموضوع - المكان – الزمان ) و أيضا نظرية الفصل بين الأنواع سواء في التراجيديا أو الكوميديا ،على الرغم من تفرع المدارس المسرحية ما بين ( الكلاسيكية الجديد والرومنتيكية والواقعية والطبيعية والتعبيرية والرمزية ) التي مر بها المسرح بدءا من عصر النهضة في أوروبا مرورا بالعصر الحديث انتهاء بتاريخها المعاصر ، وهي رحلة طويلة جدا و الي هن حاول استعراضها و سردها بأيجاز
أولا: المسرح اليوناني والروماني:
تعتبر الحضارة اليونانية العريقة من أوائل الحضارات التي كان المسرح فيها هو المكان الذي يتم التعبير فيه عن المواضيع المختلفة وبطريقة فنية، حيث كان أول مسرح إغريقي قد بدأ في سنة 534 قبل الميلاد
اما المسرح الروماني بدأ بالتواجد على الأرض الرومانية بعد المسرح اليوناني، حيث أن فن المسرح قد ظهر في الحضارة الرومانية بعد القرن الثالث قبل الميلاد، ورغم قِدم المسرح اليوناني وشهرته إلا أن المسرح الروماني لم ينل من الشهرة والمكانة التي حظي بها المسرح الإغريقي، كما أن المسرح الروماني قد تأثر كثيراً بالنموذج الإغريقي وكان يقلده في الغالب حيث تأثر الكُتاب الرومان بالمسرح اليوناني الإغريقي وخصوصاً في عصر النهضة للحضارة الرومانية.
و أول مسرحية في المسرح اليوناني كانت عبارة عن مأساة يونانية مستلهمة من الأساطير القديمة، وهي مزيج من المشاعر والجدية والنزعة الفلسفية التي كانت من مميزات تلك الفترة من الحضارة اليونانية العريقة، وكانت هذه المسرحية تحكي عن قصة بطل يواجه صراعاً صعباً مع القوى العدوانية وفيه يُدافع عن خياراته الأخلاقية، وتنتهي أحداث المسرحية في أغلب الأحوال بنهاية مأساوية تكون أما بانهزام البطل والتغلب عليه أو تنتهي بموته.
طولنا في المسرح اليوناني و الرومان لانهن نقطة انطلاقة مهمة و منقدروش نطلعو منها بالساهل
نمشو للمرحلة الثانية
مسرح العصور الوسطي :و هو كان عبارة عن مسرح ديني ، استخدم المسرح لخدمة الخطاب الديني فيما يعرف بمسرحيات القديسين ، ومسرحيات الأسرار، مثل:( القديس ويقولا، الكريمات الثلاث؛ آدم، إيفري مان)
و بعدها مباشرة الى ثالثا مسرح عصر النهضة ( ق : ١٥ / ق : ١٦ الميلادي )
هنا تغيرت أسس الكتابة المسرحية في هذا العصر على أيدي كتاب مثل :
الأسباني : لوب دي فيجا، ومن مسرحياته الشهيرة مسرحية " ثورة فلاحين" و الي لازالت تعرضض الى الان ... والإنجليزي: بن جونسون، والإنجليزي كريستوفر مارلو، ومن مسرحياته الشهيرة " يهودي مالطة" و الي برضو لازالت حية الى الان ويعالج فيها موضوع ( الغاية تبرر الوسيلة) منتقدا سلوك المرابي اليهودي) .المرابي اليهودي!! )
و طبعا اليهودي المرابي
ارتبطت هذه الجملة أي صورة اليهودي بشخصية المرابي في العقل الغربي وعَبْر التاريخ الغربي، وهي الصورة التي خلدها شكسبير بشخصية شيلوك في مسرحية تاجر البندقية. وقد فسر المعادون لليهودية اشتغال اليهود بالربا، مثلما فسروا اشتغالهم بالتجارة، على أنه جزء من طبيعتهم الأزلية ونزوعهم الأبدي نحو امتصاص دم الآخرين
وهي الظاهرة التي عرّفها المفكر المختص بالدراسات اليهودية والصهيونية عبد الوهاب المسيري بأنها جماعة يستوردها المجتمع من خارجه أو يجنّدها من داخله، لتقوم بوظائفَ لا يضطلع بها عادة أعضاء المجتمع لكونها مُشينة، مثل الربا والبغاء.
و نعود الى مسرح عصر النهضة ( ق : ١٥ / ق : ١٦ الميلادي )
و هنا نتكلم عن " وليم شكسبير ١٥٦٤ ١٦١٦) وله 39 مسرحية و158 قصيدة قصيرة (و قصيدتين سرديتين طويلتين) وبعض القصائد الشعرية الأخرى ، وقد تُرجمت مسرحياته وأعماله إلى كل اللغات الحية، و من مسرحياته : ( روميو وجولييت، ويعالج فيها فكرة انتصار الحب على العادات والتقاليد. - عطيل ويعالج فيها فكرة عاقبة الغيرة العمياء- مكبث. ويعالج فيها عاقبة الطموح المدمر الزائد عن الحد – برضو اااه هاملت ويعالج فيها فكرة الشك القاتل – اها مسرحية الملك لير ويعالج فيها خطأ الخروج عن قوانين الطبيعة وفكرة العقوق المتبادل بين الأبناء والآباء - " تاجر البندقية " وفيها يوجه نقدا لاذعا لمغالاة اليهودي المرابي شايلوك الي تكلمنى عليه وحقده وسوء نواياه التي بسببها يكره الناس اليهود بروضو مسرحية : حلم منتصف ليلة صيف وفيها يعرض للحياة الرومنسية للشباب من الجنسين في رحلة ليلية صيفية يمزج فيها الواقع بالخيال . ( ولما بحثث القيت انها لون من المسرحيات التي يحاكي فيها شكسبير عادة احتفالية صيفية يحتفل بها الناس في أوروبا متخالطين بدون فروق بين امراء وأناس عاديين او فقراء وخدم دون اعتبار لفروق طبقية) بالاضافة إلى مسرحيات أخرى تناول فيها تاريخ عدد من ملوك انجلترا، مثل : ( هنري الثاني ، هنري الرابع ، ريتشارد الثاني، ريتشارد الثالث ، الملك جون وغيرها)
من العروض تخونني الذاكرة الان في سردها
المهم هنا نأتي لنقطة مهمة و هي ملامح اختلاف مسرح عصر النهضة عن أسس المسرح الأرسطي
تبعا لاختلاف الثقافة بين عصر النهضة والعصر القديم طرأت بعض التغييرات الأساسية على كتابة المسرحية في عصر النهضة وما يليه في القرن السابع عشر ، ومن أهم ملامح التغيير :
* تحطيم الوحدات الثلاث شن هن الوحدات الثلاث ( الموضوع - المكان - الزمان. (
الوحدات الثلاثة تم وضعها في الخلاط و ............
* أيضا من التغيرات تحطيم نظرية الفصل بين الأنواع و هنا نحكي عن التراجيديا و الكوميديا لا زمان كان يا امه تراجدي و مأساءة و دموع يا أمه هزل و كوميديا ساخرة لأضحاك الامبراطور ،بس في هذا العصر ظهو لون مسرحي جديد يمزج بين المأساة والكوميديا يعرف ب " التراجيكوميك" أو " الكوميديا القاتمة او البلاك كومك او الكوميديا السوداء
* أيضا ظهور سمات رومنتيكية في مسرحيات شكسبيرية مثل: ( روميو وجولييت، حلم منتصف ليلة صيف ،و كما تهواها، و أيا مسرحية دقة بدقة
* ظهور حركتين في النص المسرحي الواحد ، كحبكة العقوق المتبادل بين بنتي الملك لير ( الكبرى : جونريل ، والوسطى : ريجن) وعقوق ( لير مع ابنته الصغرى : كورديليا) على التوازي مع حبكة العقوق المتبادل بين اللورد ( جولستر لإبنه الشرعي: إدجار، وعقوق إبنه غير الشرعي : إدموند له)
* التخلص من الجوقة واستبدالها بشخص واحد كما هو في مسرحية شكسبير " ريتشارد الثالث، هنري الثاني ، هنري الثامن " . وكما هو في مسرحيات الفرنسي: "جين راسين" :
( فيدرا ) ومسرحية ( هوراس – للكاتب كورني على ما اعتقد )
* اختلف شكل الصراع في مسرحية عصر النهضة حيث تحملت الشخصيات التراجيدية عاقبة خطئها التراجيدي منفردة حيث وقع فعلها بإرادتها البشرية وليس بإرادة الآلهة على عكس العصور السابقة ال كانت فيها اللعنة تعم الجميع .
* عكس مسرح عصر النهضة ومسرح القرن ١٧و من بعده إرادة الإنسان وقيمته الانسانية والاجتماعية العامة.
* انتقل الصراع الدرامي من صراع الإنسان النبيل مع ألهة الاغريق في ذاك الوقت الي كان عليه الشكل الاغرقي فأصبح الصراع بشريا بين القيم الإنسانية والكونية العليا وقيم المجتمع الدنيوية المتغيرة ، وبين إرادة الإنسان وعواطفه المتنازعة أو المتعارضة مع عواطف إنسان غيره .
ثالثا: المسرح الحديث : ( ق: ١٨ ق: /١٩)
مع ظهور النظريات العلمية وظهور الاكتشافات ،( نظرية كروية الأرض) وعلوم الفضاء ونظرية ( النشوء والإرتقاء) لدارون ، والتي افرزت لنا كتابة المسرحية الطبيعية اعتمادا على ( عنصر الوراثة - التي تنقل الصفات الجينية البيولوجية من الأجداد والآباء والأمهات إلى الأبناء والأحقاد- وعنصر البيئة بتفصيلاتها ) وأثرهما معا في دوافع فعل الشخصية الدرامية .
وكذلك كان لظهور الفكر الأيديولوجي ( النظرية الماركسية ) عن صراع الطبقات ، وأثره في تطور المجتمعات و انعكاساتها على كل من المسرح الملحمي والمسرح التسجيلي وتغير هدف المحاكاة من التطهير إلى التغيير . أيضا أثر الفلسفة الوجودية لسارتر ، وشعار. ( الوجود سابق للماهية) بأبعادها السبعة : ( الوجود والعدم - الحرية والالتزام - الأنا والآخر - الغثيان) كان لذلك كله أثره على كتابة المسرحية الوجودية التي تحض على توافق الذات الفردية ( الأنا) مع الذات الأخرى حتى يمكن للمجتمع أن يتعادل في في حرية يحترم فيها الناس بعضهم بعضا .
وكان لظهور نظرية علم النفس عند " فرويد " عن لاوعي الذات وأثرها على ذات الإنسان ،
سيغموند فرويد
وهو طبيب الأعصاب النمساوي الذي أسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث. اشتهر فرويد بنظريات العقل واللاواعي، وآلية الدفاع عن القمع
وأيضا نظرية : " يونج " تلمذ فرويد عن اللاوعي الجمعي
المحلل النفساني كارل غوستاف يونغ هو الذي، صاغ خلال القرن العشرين، مصطلح «اللاوعي الجمعي». فقد قسّم اللاوعي إلى «إقليمين»: الشخصي والجمعي. اللاوعي الشخصي هو نتاج تجارب كل واحد منا. أمّا اللاوعي الجمعي فهو يولد من كل التجارب الإنسانية منذ فجر التاريخ. فهو إذن ليس محصلة مجموع اللاوعيات الشخصية: إنه ذاكرة الإنسانية النفسية منذ ولادتها.
و يونج هو الي صاغ الوظائف النفسية الأربع
يُعرّف يونغ أربع وظائف نفسية. ففي كل واحد منا، هناك واحدة مهيمنة، وهي التي تحدد الكيفية التي ننظر بها إلى الواقع.
1- الفكرة: وهي إدراك العالم من خلال التفكير المنطقي. فالذين تكون هذه الوظيفة متطورة عندهم يشعرون دائما بالحاجة إلى تحليل وفهم الأحداث فكريا.
2- الشعور: وهو يعتبر عند يونغ، حُكمًا قيميًّا، فهو يُخبرنا عن الطبيعة الملائمة لوضع معين. العاطفيون يثقون في الشعور ليقرروا ما هو «ودي» أم لا.
3- الإحساس: يلتقط المعلومات التي نتلقاها عن طريق الحواس الخمس دون إضفاء الفكر عليها. الأشخاص الحسيون يسترشدون في حياتهم بهذه الوظيفة.
4- الحدس: هو القدرة على إدراك الصلات ما بين عناصر متباينة. الحدسيون لديهم خيال حي وأحيانا يفقدون الاتصال مع الواقع.
كل هذه النظريات وأثرها على الأمم تحديدا تلك النظرية التي أدت إلى ظهور المسرحية التعبيرية التي ركز الكاتب فيها على الصراع الداخلي لمعاناة الذات الإنسانية ، تمثيلها عند " أوجست سترندبرج" وبعضها عند الأمريكي تينيسي وليامز مثل ( عربة إسمها الرغبة- قطة على نار- هبوط أوفيوس- ليلة السحلية)
كما ظهر لون آخر متأثر بالنظرية الفرويدية ، هو المسرحية السيكلوجية والسيكودراما العلاجية على يد تلميذ فرويد . كما أثرت نظريات يونج ف ظهور المسرحيات المستلهمة للتراث الإنساني الشعبي والأسطوري .
وقد اظهرت الحروب والتوسعات الاستعمارية الأوروبية أشكالا حديثة في الكتابة المسرحية ، تعبر عن عجز العقل البشري عن إدارة شئونه الدنيوية ، الأمر الذي ترتب عليه فشل ذلك العقل البشري بعد إبادة ما يزيد على ٥٠ مليون إنسان ضحايا الحربين العالميتين الأولى والثانية .
فظهرت المسرحية الواقعية تعكس واقع الحياة الإنسانية وقضاياه الكبري عن الحياة والموت وعن العلاقات الإنسانية الاجتماعية وبرزت الواقعية الاجتماعية النقدية عند هنريك إبسن في مسرحيات منها : ( بيت دمية - الأشباح - ببرجينت - عندما نبعث نحن الموتى- البناء العظيم وغيرها) وظهرت الواقعية الرمزية عند أنطون تشيخوف ومن مسرحياته (بستان الكرز- الخال فانيا وغيرها)
والواقعية الفكرية عند جورج برنارد شو ومنها. ( أندروكليز والأسد- الإنسان والسلاح - منزل القلوب المحطمة - المليونيرة - القديسة جون- قيصر وكليوباترا ) وعند الأسباني فدريكو لوركا في مسرحيات منها ( عرس الدم - يرما - الإشكالية العجيبة- بيت برناردا ألبا وغيرها) والواقعية الاشتراكية عند الروسي السوفيتي مكسيم غوركي
كما ظهرت المسرحية الرمزية بهدف تجسيد جوهر الإرادة الإنسانية من خلال التجريد ، والمسرحية العبثية الي انا من عشاق هذا النوع من المسرح و الي اشتهر على أيدي الإيرلندي صمويل بيكيت في مسرحيات منها ( في انتظار جودو- لعبة النهاية وغيرها) وكذلك يوجين يونيسكو و غيرهم
و هيكون عندنا حلقات متعددة في هالموضوع
رابعا : المسرح ومؤثرات الحداثة وما بعد الحداثة
مع تداخل الثقافات الأوروبية / الآمريكية مع ثقافات شرقية (إفريقية وآسيوية) ظهرت ملامح مسرح بدأ بالتجريب في أشكال مسرحية تتداخل في بنيتها الدرامية عناصر فنون أخرى ف تضاريس المسرح كفنون السيناريو التليفزيوني والصور المتجاورة و الرقص المعاصر و المكملات البصرة و الخدع و الإضاءة و و و و و ، حتى طغت لغة الصورة على لغة الحوار في الكتابة المسرحية ، وصولا إلى أثر درامي متعدد المعاني لخطاب النص المسرحي والعرض المسرحي الواحد ، تحقيقا للاتجاه الحداثي ، فأصبح للمشهد المسرحي أو اللوحة الواحدة أكثر من دلالة بعدد جمهور المتلقين في قراء النص المسرحي أو بعدد مشاهدي العرض المسرحي الواحد وأصبح البناء الدرامي للحدث قائما على الاحتمال وليس على الضرورة –
حيث تهميش الضرورة الدرامية - وتهميش عنصر الإندماج في الأداء التمثيلي ولدى الجمهور بالطبع .
وتهميش عنصر الإيهام حتى يمكن الجمهور من أخذ موقف خاص به مما يعرض عليه خاصة فيما يعرف بنظرية التغريب الملحمي عند بريخت
يعد مفهوم "التكنيك التغريبي" من المفاهيم الثائرة على النمطية والابتذال في الأداء التمثيلي خاصة، والعرض المسرحي عامة؛ وهو من المناهج الأدائية التي تبناها المسرحي الألماني "برتولد بريخت" في فلسفته الفنية والمسرحية، والتي تقوم على تحرير الخشبة من الطبيعية المفرطة، وفسح المجال للخيال والتعبير الخلاَّق. وقد عرَّف بريخت من خلال كتابه "نظرية المسرح الملحمي" مفهوم "التكنيك التغريبي" قائلاً: "إن هدف التكنيك ذي التأثير التغريبي يتلخص في الإيحاء للمُشاهد بعلاقة تحليلية انتقادية تجاه الأحداث المصورة. أما الوسائل فتكون فنية"1. وهذا بالذات ما يغدو إليه "برشت" في فلسفته المسرحية، تحقيق "تأثير التغريب"، قصد وضع المُشاهد أمام محطات تأملية عميقة، تقتضي منه المُساءلة الإشكالية في قضايا الأحداث المصورة داخل العرض المسرحي، وذلك لإعمال فكره وعقله لتفكيك جل العلامات الرمزية الدَّالة في المسرح، وهذا ما يسمى بالمسرح الدياليكتيكي/ الجدلي يُعدُّ برتولد بريخت من المخرجين الذي تأثروا بالفكر الاشتراكي الماركسي، وهو ما جعله يتبنى فلسفته التغييرية في المسرح، وذلك بمعارضته للتوجه الأرسطي الذي يرتهن إلى الواقعية الكلاسيكية الهادفة إلى تحقق التطهير النفسي والانفعالي الداعي إلى الاندماج
ولم يتوقف الأمر عند بريخت ونظرية التغريب بل تعدى تأثير فكرة الاحتمال تلك فاتصل بالنصوص المسرحية الحداثية عند كتاب المسرح المعاصرين ، حتى وصل الأمر عند كتاب جيل عصر العولمة المسرحيين إلى تهميش الهوية القومية لبلد الكاتب فرأينا الكتابة المسرحية تحتفي بلغة الصورة ولغة الجسد وابنية متشظية للنص وللعرض المسرحي حتى سيطر ما يعرف بفن الدراماتورجيا على الكتابة المسرحية ، خاصة في إعادتهم لكتابة نصوص مسرحية كلاسيكية عالمية بما يعرف بالكتابة على الكتابة ، وفيها يجيز الكاتب مابعد الحداثي لنفسه تفكيك النص الكلاسيكي أو النص الحديث لكاتب سابق معروف فيكشف عن تناقضاته ويضع وجهة نظر مضادة للنص الأصلي معتمدا غالبا على كتابة الحوار ورسم الشخصيات من جنسيات مختلفة ( انجليزية ، عربية ، ألمانية ، فرنسية ، أفريقية ، صينية ويابانية في نص درامي واحد وحدث درامي واحد وكل شخصية تتحدث بلغتها مع الآخرين ، تأكيدا لتهميش الهويات القومية للشعوب تمشيا مع ثقافة العولمة التي تفتت القوميات ، في محاولة لجعل الشعوب كلها متداخلة الثقافات ، فضلا عن سيطرة لغة الصورة والرموز والتجريد كلغة توأمية ، ووصل الأمر إلى سيطرة فن السينوجرافيا على العروض المسرحية ما بعد الحداثية،