تفاصيل العمل

رجلي باردة، طرف السرير بارد، والليلة الربيعية الفاتنة...

أشعر أن يداً تقرصني في أذني وأخري تمسك بعود رفيع وتضعه في أنفي أفقت مدهوشاً.

صاحت أمي في وجهي (هيا بسرعة لقد تأخرت سيعلقك الشيخ علي الفلكة) وبمجرد سماع كلمة الفلكة نهضت كالملدوغ، جريت إلي الحمام غسلت وجهي بسرعة مبالَغٍ فيها ثم خرجت.

لبست جلبابي ووضعت الطقية علي رأسي وأصلحت هندامي َألقيت نظرة سريعة علي المرآة....... (أوووه!!! أبدوا أنيقاً)

ركضت خارج المنزل إلي أن وصلت إلي مفترق الطريق

كان علي أن أختار بين خيارين أحلاهما مُرْ

إما أن أسلك الطريق الرئيسي المليئ بأعمدة الإنارة ولكنه طويل بعض الشئ مما يزيد إحتمالية تعليقي علي الفلكة.

أو أن أسلك الطريق الزراعي المظلم والمحاط بمحصول الذرة والذي سوف يغطي قامتي بالكامل.

وقفت قليلا للتفكير،أغمضت عيني، حككت رأسي، ثم قررت أن أسلك الطريق الزراعي رغم الهواجس التي ظلت تعصف بمخيلتي.

كان الطريق موغلاً في الظلام علي غير عادته.

أخطو خطوتين وأنظر خلفي تحسباً لظهور (أبو رجل مسلوخة أو أبو رأس مقطوعة)

في منتصف الطريق إزدادة ضربات قلبي،كدة أبول علي نفسي من شدة الخوف، لكنني قررت في النهاية أن آخذ نفسا عميقا وأركض، وبالفعل وضعت طرف جلبابي في فمي وأطلقت ساقاي للريح، ورحت أركض كالمجنون حتي وصلت إلي الشارع الرئيسي.

وقفت لثوان قليلة حتي أصلح من هندامي وألتقط أنفاسي ثم أكملت السير إلي أن وصلت إلي مقهي الليل وآخره...

(قهوة صيام) كان الضجيج يملأ المكان....

فهؤلا بعض الزبائن قد إلتفوا حول الطاولة وتعالت أصواتهم وقهقهاتهم.....

وهذا جالس علي كرسيه واضعاً رجله اليمني فوق اليسري ويكرر في شيشته.....

ويقطع هذا المشهد صوت صيام وهو ينادي علي صبيه

قائلا: ( وعندك واحد شيشة وواحد شاي سكر بره)

وفجأة........

تحول هذا الضجيج إلي صمت كصمت أهل القبور

وإتجهت الأنظار إلي هذا الصبي الصغير الذي يسير في وسط الشارع، مرتدياً جلبابه،واضعاً ضقيته فوق رأسه، ممسكاً بحقيبته في يده.

كان المشهد رهيباً الكل يرسل نظراته تجاهي بإستغراب شديد!!!

ياإلٰهي...... هابني الموقف وأحسست بالخجل الشديد

فالأعين مفتوحة والأفواه مشدوقةٌ علي أشدها....

ودار بيني وبين عقلي الحوار التالي...

عقلي: لم هؤلاء الناس ينظرون إلينا بإستغراب شديد

أنا : كان الأحري بك أيها الأحمق أن تسألني لماذا هم موجودون إلي هذه اللحظة في المقهي، فنحن نمر كل يوم من هنا ولا نجد أحداً في مثل هذا التوقيت.

عقلي: أحسنت ياصديقي من المفترض أن يكون المقهي فارغاً فالشمس سوف تباشر النظر إلينا بعد لحظات قليله.

قطع هذا الحوار صوت سائق سيارة الأجرة وهو يصيح بي (خدلك جنب ياحمار....)

أكملت السير ومازالت أعين الناس موجهتاً تجاهي...

لا أخفيكم سراً شعرت في هذه المرة بِزُهُوٍ كبير وأنا أتابع السير بين هذه الجموع...

أحسست أني عضوا بمجلس النواب يتجول بين أبناء دائرته

أردت أن ألوح لهم بيدي، أوأن أذهب إليهم للسماح لهم بإلتقاط بعض الصور معي، أوأن أطبع توقيعي علي بعض أوراق المناديل التي يلوحون لي بها في أيديهم.....

لكن سرعان ما ذهبت هذه الخاطرة الجميلة أدراج الرياح بمجرد تذكري للفلكة...

أكملت السير فالطريق لا يزال طويلاً بعد.

يتبع.........

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات