تب يا عبد الله قبل فوات الأوان، فما عاد في كتاب العمر صفحات ، وما ظل في القلب آهات، ولا في الصدر زفرات ،ولا في الجسد قفزات ، أعد قراءة كتابك مرات ومرات ، وإن كنت غير قادر على الإضافة (وأنت في الحقيقة غير قادر على ذلك إلا بإذن الله وتوفيقه) رقع ما مزقت قصدا أو سهوا من ماضيك الكئيب ،و لكن هل يرقع الماضي الكئيب ؟ هل ترقع صلاة فاتتك وأنت تنحت الأخشبين ، هل يرقع صيام تركته و أنت تأكل الأخضرين
، هل ترقع صدقة أسقطتها وأنت تكنز الأصفرين ،هل يرقع ظلم أوقعته على غريب أو قريب من أجل حاضر أو مستقبل خداعين ؟! ابك على خطيئتك ،نح على ذنبك ، اندم على ماضيك ولكن كن على ثقة بأن قرآنك يداوي تلك الجراحات ويمسح تلك الآهات ويستر تلك السوءات، واعلم أن سفينة السنة قد أبحرت وفيها صالحون وطالحون ومذنبون وعصاة قد تابوا ، فاركب ، ولا تقل: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، لأن الطوفان قادم ،والأرض تتهيأ لأمر عظيم قد قدر ، وما أمس عنك ببعيد.