لكل طفل شخروبه..
عاش ميخائيل نعيمة طفولة مغرية جدا في الشخروب.. في جبال قريته بسكنتا
كان عالمه كله.. ولم يمل يوما من استكشافه ولم يشعر يوما بالخطر بين احضانه برغم تعرضه لكل انواع الاخطار المتوقعة في الطبيعة.
وبينما كان يكبر.. بدأ الشخروب يتحول الى مسؤوليات واعمال.. حراثة الارض وسقايتها ورعاية مواش وكل مايستلزم لمتابعة الحياة واعانة الاسرة.. وصار منسوب الشغب والاستكشاف الطفولي اقل بينما ازدادت حاجته لفهم طبيعة الشخروب القاسية وبيئته الصخرية وحجم الاخطار الحقيقية بين جنباته
وعندما حانت ساعة الابتعاد.. وانتقل نعيمة الى مدرسة داخلية كل واجباته فيها هي متابعة دروسه وواجباته الدينية فقط.. اصبح شخروبه طفلا في قلبه.. يحن اليه ويرغب في العودة لرعايته والتمرغ في ترابه الجاف وصخوره العنيدة
وعندما وصل الى السبعين من عمره ممضيا سنوات طوال في المغترب .. وكتب مذكراته.. احتل الشخروب مايقارب نصفها.
كلنا هكذا.. شخروبنا منازل عشنا فيها حتى اشتد عودنا.. سواء تسبب ذلك في سقوطنا ونزف ارجلنا او ايدينا فإنها.. بكل حب.. احتضنت وأسست وصنعت نصف حياتنا