الحياة ضبابية.. أيام مملة ومتشابهة.. مسؤوليات لا تنتهي.. بشر كثيرون ..كلمات أكثر وصدق أقل .. إلى اليوم الذي بدأ فيه الأدرينالين يعبث بعقلي وقلبي.. كنت قد أدركت للحظة أنني أخطو باتجاه قدري.. واحدة من اللحظات التي تدرك فيها أن شيئا عظيما على وشك الحدوث .. اختطفت انفاسي اختطافا عندما انفتح باب المصعد وأخبرني ذاك الفتى الأسمر.. "شمال ف شمال يا أستاذه.. الأرضية المبللة سربت شعورا خفيفا بلسعة البرد.. لم أعد أذكر ما حدث يومها.. ماذا كانت أولى كلماتي.. كيف كان صوتك.. أذكر أنك لم تكن مهتما بالبداية.. ولكن نظراتك كانت تحثني ألا أتوقف.. النافذة المفتوحة خلفك والضوء الذي تسرب منها بخفة.. لون السماء الصافية وصوتك يلامس أوتار قلبي ببطء ورقة.. أذكر جيدا كيف كانت تبدو يداك وانت تعقدها أمامك.. الورق الملون على الجدار.. دبابيس المهام المتعدده.. وقميصك الأبيض.. نعم أذكر أنه كان قميصا أبيض.. ويااإلهي تلك النظرة التي تعلو وجهك.. في عينيك كنت أسير إلى نهايتي وبدايتي.. كنت أعرف أنك تحب البن الغامق قبل حتى أن تتكلم.. في داخلي أردت أن نتشارك شيئا ما.. يجعلني أذكرك للأبد.. تناولت مئات الأقداح من البن بعد ذلك اليوم لكن مذاقه ما زال على لساني وإن شئت فلتقل في روحي .. ولأن العالم ليس مصنعا لتحقيق الأمنيات.. ولأن أحلامك الهانئة تهرب منك قبل أن تفتح عينيك ولا تستطيع أن تقبض عليها ما إن تصحو.. انتهى الوقت وكان علي أن أذهب بالنهاية.. أدركت يومها أني تركت قلبي ورائي ربما للأبد.. لكني تشبثت بأمل اللقاء مجددا.. وانتظرت موعدنا القادم وانهيت ترتيباته مبكرا جدا.. كنت أعد ساعات أيامي بلا وعي مني.. كدت أجثو على ركبتي وأرجو من الشمس أن تغيب ليأتي اليوم التالي.. وأكرر ذلك حتى يأتيني يوما موعودا بك.. وحين جاء ذلك اليوم.....