تهدف الدراسة إلى تحليل المعوقات التي تؤثر على تنمية سلسلة قيمة الألبان والأبقار في قطاع غزة، من وجهة نظر ثلاثة فاعلين رئيسيين، وهم: المنتجين (مربي الأبقار)، والمصنعين (أصحاب المصانع)، والجهات الحكومية. من خلال تحليل المشاكل التي يتعرض لها المربون في تسويق الحليب الطازج، وتفضيلات قنوات التسويق التي يحددها المزارعون، إضافةً إلى تحليل المشاكل التي تواجه مصنعي منتجات الألبان (أصحاب المصانع) وتحد من زيادة حصتهم السوقية. وتبحث الدراسة في السبل المطلوبة لتحسين الإنتاجية، من حيث الكمية والجودة.
كما قامت الدراسة باستطلاع وجهة النظر الحكومية وتحليل المشاكل الفنية التي تواجه اصدارالسياسات المناسبة لحماية هذا القطاع. فضلاً عن استكشاف المؤثرات المرتبطة بالسياسات الاسرائيلية والانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي.
ومن أجل تحقيق أهداف الدراسة، اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التحليلي، لتحليل البيانات التي تم جمعها من عينة الدراسة، والمتمثلة في 193 مربي أبقار، من كافة المحافظات، والذين تم استهدافهم عن طريق استبيان، و10 مصانع ألبان رئيسية من خلال مقابلة. وأخيراً ممثلين من وزارة الزراعة والاقتصاد الوطني.
وقامت الباحثة بتحليل البييانات التي تم جمعها من خلال برنامج الSPSS ، والاكسل.
خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، من أهمها، أولا:ً على مستوى المصانع أن إجمالي إحتياج المصانع من الحليب الطازج، يتجاوز الكمية التي يتم تورديها يومياً من قبل المزارعين إلى المصانع. كما أن عدم وجوع عقود تنظيمية بين الطرفين، لتضمن استمرار تسويق الحليب، وتحدد سعره بين الطرفين، أدت إلى تراجع الإهتمام بزيادة جودة، وإنتاج الحليب الطازج. ثانياً: تتنوع منتجات المصانع المحلية في إنتاج منتجات الألبان، وتتركز معظم الكمية المنتجة في اللبن الرائب، الجبنة الفيتا، والجبنة البلدية، إضافةً إلى أنواع أخرى يتم إنتاجها لأصناف محددة من المستهلكي.
ونظراً للكميات الكبيرة الورادة من هذه المنتجات، فقد أوصت الدراسة بضرورة الحاجة لحماية هذه المنتجات من خلال فرض كوتا على الواردات منها، لتشجيع زيادة الكمية المنتجة محلياً، لما لها من ارتباطات تنموية تؤدي إلى تنمية قطاع الأبقار عبر زيادة إنتاج الحليب اللازم لزيادة الإنتاج.
كما أوصت الدراسة بضرورة تصميم سياسات حماية المنتج المحلي من الواردات من الجانب الإسرائيلي والمصري بالتحديد، سياسات تساهم في تشجيع رفع الحصة السوقية لمنتجات الألبان داخل قطاع غزة. ثانياً: على مستوى مربي الأبقار: فان عدم اتباع المزارعين لأنظمة تغذية الصحية هو العامل الأساسي لضعف إنتاج أبقار الحليب، وذلك نتيجة الممارسات الخاطئة في التغذية، وضعف الخدمات الإرشادية اللازمة. لذلك أوصت الدراسة بضرورة تعزيز خدمات الارشاد الرزاعي.
أما على المستوى الحكومي، فقد تم ملاحظة عدم وجود الامكانيات المادية واللوجستية التي تمكن الحكومة من تحديث المواصفات والمعايير، رغم وجود متابعة مستمرة على تطبيق الحد المتوسط من هذه المعايير. كما أن العوامل السياسية أدت إلى ضعف قدرة الحكومة على تصميم وفرض السياسات الرافعة لسلسلة القيمة.
توضح النتائج السابقة أن مشاكل تنمية سلسلة قيمة الألبان هي مشكلة مترابطة، بين جميع الفاعلين، تأثرت بضعف السياسات الحكومية والحصار الإسرائيلي الذي حد من حرية التسويق والحصول على موارد الإنتاج اللازمة.