خدمة عملاء
يصرخ العميل في وجهه متسائلاً عن سبب تأخير وصول شحنته إليه، يعتذر بناء على البروتوكول الذي أجرى به امتحاناً لكي يُقبل في هذه الوظيفة أخيراً، بعد شقاء وجد عمله عبر الانترنت موظف في خدمة العملاء لمتابعة طلباتهم، عملٌ يأكل أكتافه ونهاره، لكنه يطعم أبنائه نهاية الاسبوع مثلما يأكل الناس..
ركض الماوس بين صفحات الويب ليطمئن على أن الشحنة وصلت لبلاد العميل الغاضب، ثم عاد ليكرر اعتذاره مطمئناً العميل أنها في طريقه إليه، يُغلق جهازه اللوحي، يتحرك من مكانه، تؤلمه رقبته فيفركها بيده خارجاً من غرفته، مصادفاً ابنه المريض المُلقى على السرير مواجهاً الموت بسبب الاحتلال الذي يعوقه من ربط جسر حياته على الضفة الأخرى، بينما بالداخل كان يرى تنقلات البضائع بين الدول أسهل من حركة الإنسان.