يتعلّم الطفل في روضة الأطفال أوليّات اللغة بقسميها الشفهي والكتابي ، ويُنمّي ما أخذه شفهيّاً داخل أسرته. من هنا تأتي ضرورة الحديث عن أثر رياض الأطفال في تنمية لغة الطفل . فالتنمية التي تنهض بها رياض الأطفال تتمثل في تقوية لغة الطفل الشفهية التي تؤهلّه لتعلّم اللغة المكتوبة ؛ فاللغة الشفهية وتعلّمها مرحلة ضرورية لتعلّم اللغة المكتوبة . وهذا أمر طبيعي ، فالمعرفة تبدأ دائماً شفهية ثم تُدوَّن وتصبح مكتوبة . وهذا شأن الحضارات الإنسانية كلها التي ابتدأت شفهية في مرحلة طفولتها ثم تحوّلت كتابية في بداية نضجها ووعي أهلها بضرورة النهوض بها . والحضارات يصنعها الإنسان ، وهو نفسه في بداية اكتسابه للمعرفة ، ومنها المعرفة اللغوية ، فإنه يبتدئ بالحفظ والتعبير ثم ينتقل بعد ذلك للكتابة والتدوين . يبتدئ مقلّداً ويتدرّج في التلقّي إلى أن يتحوّل إلى مبدع ومنتج على المستوى اللغوي ثم المعرفي بعد ذلك .