تقوم القصص على ثنائية بارزة هي ثنائية الإرسال والتلقّي في علاقة الكاتب/ السارد بالقارئ ، أو الإحداث ( الإنتاج ) والتلقّي في علاقات الشخصيات ، أو الدعوة والاستجابة أو الرفض في حوار الشخصيات وجدالها ، والاستجابة والرفض ناتجان عن التلقّي .
التلقي ليس محصوراً فقط في علاقة النص بقارئه ، بل هو حاضر داخل البنية الحكائية للنص السردي قبل حضوره الخارجي من خلال قارئ النص . ترى السردية التداولية أن النص القصصي نص تواصلي. والتواصل في النص السردي يتم على مستويات أهمها :
+ التواصل بين الشخصيات .
+ التواصل بين الشخصيات والقارئ .
+ التواصل بين الكاتب والقارئ .
والتواصل يتم من خلال الإرسال والتلقّي على مستوى الأفعال ( الأحداث : إنتاجها وتلقّيها ) ، وعلى مستوى الحوار بين الشخصيات، وعلى مستوى الوصف بين السارد/ الكاتب والقارئ ، ففيه تأثير من السارد في القارئ من خلال التزيين أو التقبيح ، والترغيب والتنفير ، وعلى مستوى السرد بين السارد والقارئ من خلال إيقاعه السريع أو البطيء والإطناب والإيجاز أو الاقتصاد السردي والترف السردي أي بين التشويق في متابعة قراءة القصة أو دفعه إلى الملل منها ، وقديما قيل : " خير الكلام ما قلّ ودلّ ولم يُملّ".
فالتركيز على التواصل من قبل السردية التداولية تركيز على التلقّي وتَحقُّق أهدافه من تفاعلية وتأثيرية من قِبل القارئ ، وقبل ذلك هو تركيز على الإرسال وتَحقُّق شروطه حتى تتحقق أهداف التلقّي ، فإذا تحققت الشروط تحققت الأهداف .
لا يتحقق هدف التلقّي من تفاعل وتأثر وغيرهما من الأهداف ما لم يتحقق شرط مهم هو الفهم والإدراك لمحتوى النص ومدلوله .