طلاقة القدرة الإلهية في العطاء والمنع

تفاصيل العمل

عبادَ اللهِ! إنَّ العطاءَ والمنعَ الدنيويَّ لا يُبنى عليه معيارُ محبةِ اللهِ عبدَه أو بغضِه له، وإنما يُعرفُ ذلك الحبُّ والبغضُ بالعطاءِ الدينيِّ ومنعِه، كما قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ﴾ [الفجر: 15 - 17]،و قال تعالى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، وقال النبيُّ: ((إنَّ اللهَ يُعطي الدنيا من يحبُّ ومن لا يحبُّ، ولا يعطي الإيمانَ إلا من يحبُّ))؛ رواه أحمدُ اخوة الإيمان والإسلام إنَّ منعَ اللهِ قَدَرٌ مُحْكَمٌ قد جرى به القلمُ قبلَ خلْقِ الخليقةِ؛ فلا معطيَ لما مَنَعَ وإن اجتمعَ على الإعطاءِ كلُّ الخلقِ وكان بعضُهم لبعضٍ ظهيرًا، وقد كان النبيُّ يحذِّرُ هذه العقيدةَ في قلوبِ أمَّتِه مذكِّرًا بها كلَّ صلاةٍ بعد رفعِه من ركوعِه وبعد فراغِه من صلاتِه، قائلًا - كما صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم -: ((اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ)). غيرَ أنَّ هذا المنعَ الربانيَّ عطاءٌ غدقٌ من وجهٍ لا يبصرُه إلا من فَقُهَ عن اللهِ أمرَه، وارتوتْ نفسُه بالرضا عن أقدارِه، ولم تكنْ نظرتُه للحوادثِ حبيسةَ واقعٍ ذي قُطْرٍ محدودٍ وزمنٍ محدودٍ، كما قال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216] قال سفيانُ الثوريُّ: "لَقِيتُ أَبَا حَبِيبٍ البَدَوِيَّ، فَقَالَ لِي: يَا سُفْيَانُ، مَنْعُ اللهِ لَكَ عَطَاءٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَمْنَعُكَ مِنْ غَيْرِ بُخْلٍ وَلَا عَدَمٍ، وَلَكِنْ نَظَرًا لَكَ وَاخْتِبَارًا" .قال ابنُ الجوزيِّ: "تفكَّرتُ في (هذا القول)؛ فرأيتُه كلامَ مَن قد عرَفَ الحقائقَ". فمِن جللِ عطايا المنعِ خفايا اللُّطْفِ؛ إذ لربما كان في إعطاءِ النفوسِ ما تهوى هلاكُها، قال ابنُ مسعودٍ رضي اللهُ عنه: "إنَّ العبدَ لَيَهِمُّ بالأمرِ من التجارةِ والإمارةِ حتى يُيَسرَ له، فينظرُ اللهُ إليه فيقولُ للملائكةِ: اصرفوه عنه؛ فإنه إنْ يسَّرتُه له أدخلتُه النارَ، فيصرفُه اللهُ عنه، فيظلُّ يتطيرُ يقولُ: سبقني فلانٌ! دهاني فلانٌ! وما هو إلا فضلُ اللهِ عزَّ وجلَّ".

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
21
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات