من أول ما وعيت ع الدُنيا والناس كُلها بتتنمر عليا وعلى شكلي وحتى لو مقالوش كده بشوف ده في نظرة عينهم
اسمي سكن اتولدت بوحمة دموية في وشي كان لونها اسود ف كانت باينة جداً .. تقريباً دي من الحالات النادرة في العالم وربنا يشاء أنا أنا أكون من الحالات النادرة
مكانش حد بيحبني حتى أهلي ?
عُمري ما هنسى جملة بابا لما اختي التوأم ماتت كان بيحكي قدامي وبيقول
- ياريتها كانت هي الل ماتت يعني الكويسة تروح وتفضل الوحشة
"هو انا عشان فيا حاجة مش بإيدي يبقى أنا وحشة" ؟!
مكنش ليا أصحاب كُنت شخصية انطوائية وده بسبب إني مش واثقة ف نفسي نهائي
كُنت بحب أقعد ع البحر لوحدي كنت برمي فيه كل وجعي وخيبتي
حتى لما دخلت الكُلية مكنتش بحب أتعرف على حد بروح كُليتي واقعد ف اخر بينش وبعدين أمشي
ومع ذلك كنت من أشطر الناس في مجالي .. كنت ف فنون جميلة بحب الرسم والألوان والبهجة بهرب من بشاعة العالم لجمال الرسومات والألوان
كان أكتر حد بيحبني هو جدي أبو ماما
كان دايماً هو الل بيطبطب وبيهّون عليا أيامي وسنيني
بحب يوم الجمعة عشان بنزوره احنا وخالتي وولادها كلنا بنتجمع عنده رغم إني كنت بروحله دايماً بس يوم الجمعة كان مختلف
وف الحقيقة بحبه عشان بقابل حازم ابن خالتي ?
من صُغري وأنا بحبه ومعرفش اذا كان بيحبني بس انا حاسة انه بيحبني دايماً بشوف كده في نظراته وطريقة كلامه واهتمامه
وجه يوم الجمعة واتجمعنا عند جدو .. كلهم اتعودوا على شكلي ومبقاش حد بيقولي تعليقاته خلاص كله عرف اني وحشة
خالتي قطعت الكلام
- مش تباركوا لحازم أخيراً هيريحني وجمع عروسة وهيخطب
توالت الضحكات والمباركات وانا كنت ببتسم ابتسامة باهته ومكسورة بصيت لجدي لقيته بيبصلي ويهز ف راسه
سيبتهم وطلعت على السطح
مسكت الفرشه والألوان ورسمت كان السطح بتاع جدو جزء من متنفسي ولإني دايماً بروح عنده
وممكن أقعد بالأسابيع عنده فكانت هناك أدواتي
كانت دموعي بتجري على خدي
رسمت سِرب عصافير طايرين وعصفورة في سرب لوحدها كان باين عليها التعب والوحدة
معرفش ليه جت في بالي الرسمة دي
دقايق ولقيت جدي طالع ورايا
- حلوة الرسمة دي والعصفورة أحلى ما فيه
- لفتت انتباهك ازاي دي لوحدها
- عشان هي مُميزة وقوية عملت سرب لوحدها ومشيت فيه لما معجبهاش السرب
- وليه متقولش ان هما الل نبذوها ومش بيحبوها
- لا أنا بحبها عشان هي أحلى عصفورة شوفتها
اترميت ف حضن جدي وفضلت أعيط مسح على شعري وقالي بنبرة هادية
- انتي مكنتيش بتحبيه ده كان مجرد اعجاب مش أكتر وهتكتشفي ده بعدين لما يبقى مش فارق معاكي
انا عارف انك زعلانه دلوقتي بس اقولك ربك بيعوض
- ابتسمت من وسط دموعي ، ومين غير جدي بيفهمني؟!
- بيعوض ؟!
- اومال وعوضه بيكون أكتر ما بنتمنى
- بس انا شكلي مش حلو ، مفيش أمل إن ربنا يعوض
- اتأدبي يا بنت ده صنع الله والله جميل وصنعه جميل
وبعدين يا متعلمة يا بتاعة المدارس ربك بينظر هنا
وشاور بعكازه على قلبي
احمدي ربك وقولي رضيت
-هزتني كلماته واستشعرت بيها
رضيت يارب رضيت ?
واستكنت في حضن جدي وهو بيحكيلي كُل حواديته الحلوة
..........
اليوم التاني كنت مروحة بيتنا وأخدت الرسمة بتاعتي رغم اني مباخدش رسوماتي وبسيبهم عند جدي بس دي أصريت اني أخدها معرفش ليه
ماشية وفجأة جت عربية خبطتني وقعت بس محصليش حاجة كانت خبطة خفيفة الناس اتلمت وواحد نزل من العربية
- أنا آسف آسف حصلك حاجة ؟!
- لا بسيطة الحمدلله انا بخير خدوش بسيطة وهتروح لحالها
ببص عليه لقيته متنح في وشي ارتبكت وحاولت أخبي وشي و ايه في وشي يلفت غير الوَحمة؟!
-فجأة اتكلم وهو ما زال بيبصلي عيونك فيها لونين مع بعض سبحان الخلاق
عيوني !!! هو لاحظ عيوني!! يعني مكانش بيبص ع الوَحمة انا عمري ما حد قالي كده
- انا مرديتش علي
عليه واستأذنت اني همشي
- طيب تعالي اوصلك المستشفى لازم اطمن
- لا شكراً
جاله تليفون استأذن يرد انتهزت انشغاله وركبت تاكسي ومشيت .، ايه ده فين اللوحة ؟! نسيت اللوحة هناك ??
..........
تاني يوم أول ما صحيت بصيت ف المراية ، ايه ده انا عمري ما ركزت في عيوني عيني فيها أزرق وأخضر ممزوجين مع بعض بطريقة عجيبة و وجميلة ، أنا عيوني حلوة أول مرة اعرف اني فيا شيئ جميل
لبست ونزلت روحت عند جدو في الحقيقة كنت مبسوطة ومبحبش حد يشاركني انبساطي غير جدي
أول ما فتح الباب استغرب إني جيت رغم اني كنت عنده امبارح دخلت وقعدنا ف البلكونة بعد ما عملنا قهوة وفضلنا نحكي
- عارف ي جدو رغم اني مبحبش أنزل الشارع كتير بس لما بكون جيالك بحب أنزله عادي
- ومبتحبيش تنزلي ليه ي حبيبة جدك
- علشان الناس بتبصلي بنظرات غريبة وبيفضلوا يسألو وكأنهم أول مرة يشوفوا حد غريب عنهم
- قصدك مميز
- ابتسمت ومرديتش
- بتضحكي ليه يا بنت ، ربنا لما خلقنا خلق لكُل إنسان ميزة خلقنا كلنا في أحسن صورة لذلك لو الانسان كان بيختار شكله كان كل واحد اختار الشكل ده
بس احنا جاهلين مبنعرفش غير بنتريق على بعض الانسان المُتنمر ده بيعيش حالة من العذاب الروحي لو كان جميل مكانش اتكلم بكلام وحش ويجرح
"لا يمكن أبداً القبح يخرج من رحم الجمال"
- جيت أرد عليه لقيت جرس الباب أول ما فتحت لقيته هو الل خبطني بالعربيه محستش غير وانا برزع الباب ف وشه?
وبعد ما تمالكت نفسي فتحت تاني
- احم آسفه ممش قصدي أرزع الباب ف وشك
- ايه ؟! لا عادي ولا يهمك
- هو هو انت ايه الل جابك
- ايه الدبش الل ع الصبح ده
- نعم
- لا ولا حاجه أنا هفضل ع الباب كتير
جدو جه ورحب بيه ودخلوا الصالون
- في الحقيقة أنا بعد ما حضرتك هربتي
- نعم
- قصدي بعد ما مشيتي
أنا أخدت بالي ومشيت وراكي بالعربية وكده لحد ما عرفت بيتكم استنيتك ف العربيه لحد اليوم التاني عشان تنزلي ومحستش بنفسي ونمت ف العربية صحيت لقيتك خارجه فجيت وراكي لحد هنا استنيتك تنزلي اتأخرتي ف خُفت لحسن تفضلي كتير ف جيت وخبطت
- وليه يعني ده كله ؟!
- علشان أديلك اللوحة دي
وطلع اللوحة من الشنطة بتاعته
جدي رد عليه :
- فيك الخير يابني والله تعبت نفسك
- مفيش تعب ولا حاجه أنا بس لاحظت انها كاتبه على ضهر اللوحة إنها من أقرب رسوماتها الى قلبها ف محبتش تزعل
- ابتسمت وشكرته جداً
- وانت يابني شغال ايه
- أنا دكتور عيون ?
شرب قهوته واستأذن ومشي
مسكت اللوحة لقيته كاتب علي ضهرها بخط صغير
" تركوها تُغرد خارج السرب لأنها أجملهم ، وأحلاهم "
فرحت وبصيت للكتابة تاني ... أنا حقيقي بشكرك
.........
مرّ شهر على الموقف ده
في الشهر ده أنا عملت حجات كتير روحت دار الأيتام الل دايماً بروحه أكتر ناس كانوا بيهونوا عليا معاهم كنت بنسي نفسي وأرجع طفلة وروحت دار مسنين وأنشطة كتير أصلي كنت مشتركة ف أحلى شباب " والفريق ده من أعظم الحاجات الل حصلتلي في دنيتي " حقيقي أنا مُمتنة
كنت قاعدة في بيتنا وبابا دخل
- فيه عريس كلمني عليكي ي سكن
استغربت جداً عريس ليا أنا ؟!!
- أيوه مش عارف ازاي تقريباً لسه مشافكيش
زعلت وبصيت ف الأرض
- أنا مش قصدي يابنتي بس
- لا ولا يهمك ي بابا ، بعد إذنك قوله يروح يكلم جدي وميجيش هنا
- نعم ازاي يعني
- معلش أنا بنت جدي وجدي هو الل يقول رأيه
كُنت عارفه ان بابا ممكن يوافق على أي حد ومش هيهمه حاجه المهم انه يجوزني .. بس جدي مش هيهمه غير راحتي
"جدي ولو مالت عليا الدُنيا هو الل يسندني"
........
في يوم الرؤية متوقعتش إنه يكون هو ، معقول واشمعنا أنا ؟!
- في الحقيقة انا من أول مرة شوفتك قولت هي دي سمعتي عن شيء اسمه الأُلفة ؟!
- قولي انت !!
- إنك كُل ما تشوفي الشخص يتجدد جواكي شعور الحُب بغض النظر عن الظروف الل جمعتكم ، مبيكونش فيه مجال لكلمة ليه و ازاي وامتى انت بتحب الشخص ده عشان هو نفسك ، روحك ألفتهُ
كُنت براقبك طول الشهر الل فات بتتعاملي ازاي مع الأطفال ، بتحبي تروحي ع البحر وترسمي ،بتساعدي المحتاجين ، عرفت ساعتها ان هي دي الايد الل هتطبطب وتداوي وان القلب ده يستحق إنه بتحب
وع فكرة بتاكلي جيلاتي وغزل بنات كتييير وده مضر بالصحة??
- ضحكت وفرحت وكل المشاعر كانت متجمعة ف اللحظة دي
- أنا حسيت ان جواكي طفلة ومحتاجة تخرج دايماً .. فاسمحيلي إني أعتني بالطفلة دي
- مكنتش عارفه أرد ، كان أسمه آسر وفي الحقيقة أسر قلبي كمان
جدي ضحك وقالنا :
- عارفين دلوقتي بس عرفت ان ربنا بيسخر ناس لناس يكونوا شفاء ورحمة لقلوب بعض
واتجوزنا
-يوم فرحنا كنت زي سندريلا هو أصر ان اليوم يكون من تخطيطه و عشان عارف إني بحب سندريلا فعمل ما بوسعه عشان أكون كده
-في مرة رسمتني بكُل تفاصيلي بس مرسمتش الوحمة وروحت وريتهاله قولتله حلوة مش كده ؟!
مسك القلم الاسود ولون مكان الوحمة وبصلي وقالي بس كده أحلى وأجمل
-عارفين ايه هو العوض ؟!
-هو ده عوضي عن الدنيا
.........
وبعد مرور السنين وكأي زوجين أربعينيين قاعدين ف البلكونة بيتسامروا ويسترجعوا ذكرياتهم إذ دخلوا علينا ولادنا واقتحموا خصوصيتنا
- بابا ماما هو انتوا ليه بتحبوا بعض السنين دي كلها ؟!
- ردينا في نفس واحد انا وهو
- عشان ربنا بيسخر ناس لناس رحمة وشفاء و احنا الاتنين كُنا رحمة ربنا لبعض
......