تفاصيل العمل

سيكولوجيا (نظرية الصدمة)

ان يرفع شخص ما سقف توقعاتك وأحلامك لعنان السماء ثم يهبط بها فجأة إلي الأرض وربما إلي ماتحت الأرض هذا يمثل صورة من صور الصدمة النفسية .

بعض الحروب الحديثة عن طريق استخدام سلاح الإعلام حولت الصدمة النفسية واثارها من حالتها الفردية إلي حالة جماعية مجتمعية مقصودة ومرتبة ومدروسة للغاية .

وسائل إعلام دورها في هذه الحروب السيكولوجية هو تسليط الضوء والتلاعب في حجم الأحداث عن طريق تضخيمها أو تقزيمها ومنح المعنويات و الانتصارات الوهمية للمغيبين قبل ان تهوي بهم الي الأرض بكل قسوة بهدف تحقيق نظرية الصدمة .

الامر يشبه عملية البسترة مع الفارق فالبسترة تستهدف الجراثيم والبكتريا بينما تستهدف الصدمة المجتمعات والمعنويات .

في حرب العراق علي سبيل المثال ظلت وسائل الإعلام حتي قبل ساعات قليلة من سقوط العاصمة تتحدث عن المقاومة الشرسة التي تحاصر المحتلين داخل دباباتهم قبل ان تذيع نفس وسائل الاعلام و تسوق المشهد الختامي لسقوط تمثال الرئيس السابق في وسط العاصمة وتنتهي الحرب فجأة وبدون مقدمات لتجد كل من عاصر هذه الحرب يصف ما حدث بأنه كان بمثابة (صدمة) .

اللعب علي وتر العواطف الدينية ومحاولة ربط الدين بتنظيمات فاشلة يقوم الاعلام والميديا بتضخيمها وتلميعها ومنحها انتصارات وهمية قبل ان يهوي بها الي الأرض بنفس القسوة .

من أبرز الأمثلة أيضا لنتائج نظرية الصدمة التناول الشعبي والرسمي لمفهوم القومية العربية ماقبل نكسة حرب 67 و ما بعدها نلاحظ هنا أنها تحولت بعد صدمة الأحداث إلي مادة خصبة للتهكم والسخرية بعد أن كانت مشروع كبير يؤمن به جميع شعوب المنطقة العربية .

السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا ؟ ما هو الهدف من هذه الاستراتيجية ؟

نعود إلي علم النفس الذي يعرف الصدمة النفسية بأنها حدث أو تجربة معاشة في حياة الانسان تؤدي، خلال فترة وجيزة ﺇلى زيادة كبيرة جدا من اﻹثارات، تتحدد تبعا لشدتها و بالعجز الذي يجد الشخص فيه نفسه، ﺇذ أن محاولة خفض التوتر الناتج عن هذه اﻹثارات الكبيرة و الغير مألوفة بحلول سوية و مألوفة تؤول بالفشل .

_ أثار ما بعد الصدمة (وهي المطلوب تحقيقها)

(عدم الاستقرار _ الضعف _ الإعياء النفسي _ فقدان الذاكرة _ الإدمان _ التطرف _ اللامبالاة _ توهم المرض) وقد يتطور الامر الي ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة الذي يبدأ فيه الشخص تجنب الأشياء والأفكار والمشاعر المرتبطة بالحدث وتجنب الوضعيات التي من الممكن ان تثير ذكريات الحدث ولنا ان نتخيل احداث هذه الصدمات في قضايا كبري تخص الوطن أو الدين أو اللغة أو الاستقلال و الكرامة الانسانية سيبدأ الانسان تلقائيا في تجنب مثل هذه القضايا الهامة وربما الكفر بها من الأساس وهذا هدف سيكلفك الكثير إذا حاولت فرضه بالقوة المجردة وهنا تبرز خطورة سلاح الميديا والحرب السيكولوجية في الصراعات المعاصرة .

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة