مدونة عن التغيير
الرغبة في التغيير
بقلم: هنا كمباي
قال تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفه قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون"".
كما قال تعالى: "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر" صدق الله العظيم
ألهمتنى كلمات قرأتها ورد فيها ما معناه (للأسف ليس كل البشر ملائكة فهناك الأشرار منهم) وأقول أنا أننا لسنا ملائكة، فمنا الصالح ومنا الطالح، وقد ميز المولى جميع مخلوقاته بصفات تتفاوت من مخلوق لآخر ولكنه اختار الإنسان لاستخلافه في الأرض لعمارتها والسكن فيها جيلاً بعد جيل، ومن تكريم الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان أنه طلب من الملائكة السجود لسيدنا آدم تكريما له وللإنسان.
فقد ميّز الله هذا الإنسان بحرية الإختيار المرتبطة بالعقل القادر على التمييز بين الصواب والخطأ، فقد قال الله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاءُ وهو أعلم بالمهتدين"، من يشاء بضم الهمزة مما يعود بالضمير على الإنسان، ولكن البعض يختار أن يظهر بمظهر الضعيف غير القادر على تغيير أي شيء بحياته بحجج واهيه مثل: أنا غير محظوظ، انا منحوس ويأخذ موقف العاجز الذي لا يستطيع عمل أي شيء لتحسين واقعه، ولهذا اخترت العنوان "الرغبة في التغيير" وليس القدرة على التغيير، لأننا جميعا وبما ميزنا الله به من قوة مكنت الإنسان من إعمار الأرض والقيام بإنجازات عظيمة قادرون على التغيير ولكن البعض منا غير راغب في استثمار هذه القدرة مما يجعله يركن الى الضعف بحجة أنه غير قادر وأن الحياة تعاكسه (بالعامية مش زابطه معي).
الحياة مليئة بالتحديات، فمن منا لم يفشل يوماَ في الحصول على ما يرغب، الفرق هنا يظهر بين الإنسان الواثق بقدرته على صنع الكثير والشخص العاجز الذي يميل الى الكسل والخمول والتوقف عن العمل والإنجاز، وكأن الشخص الناجح هو شخص ُولِد ناجحا بدون أي مجهود منه. والأمثلة في هذه الحياة كثيرة على أن المثابرة والعمل هو ما يجعل الشخص الناجح ناجحا كقاعدة يشذ عنها البعض. لو نظر هذا الإنسان لسير العظماء سواء كانو طيبي السيرة أو حتى طغاة، لوجد أن النجاح الذي أبقاهم على قائمة الأشخاص الأكثر تأثيرا في الحياة ولم ينسهم التاريخ حصل بعد معاناة وألم وكل منهم قد خسر الكثير في رحلة نجاحة الى أن وصل إلى ما آل إليه.
فالعبرة في النجاح هي مقدرة الإنسان على صُنع التغيير في حياته من خلال العمل والتصميم على النجاح واعتبار الفشل خطوة في سُلم الحياة، فهي أمر طبيعي مقدر عند قيامنا ببعض الخيارات الخاطئة أو الثقة غير المبررة في بعض الأشخاص، أو عدم اختيار ما يناسبنا وغيرها من الأسباب التي قد توقف الشخص الذكي لفترة قصيرة لمراجعة حساباته قبل أن ينهض لمتابعة حياته، أو قد توقف الشخص العاجز لفترة طويلة جدا يركن فيها الى الكسل والخمول، وتكمن خطورة طول هذه الفترة على الإعتياد على الكسل واللجوء الى الدراما كأسلوب حياة بدلا من الوقوف مرة أخرى ونفض آثار الكسل عن نفسه والعودة الى معترك الحياة.
قال تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وترانا أحيانا نهلك انفسنا في محاولة تغيير شخص قريب الى قلوبنا وننسى هذه الآية العظيمة، أقول لكل شخص اختار الكسل وجنح للخمول والتسليم بأنه عاجز عن عمل التغيير، انظر الى المرآه، ففيها سترى الشخص الوحيد في حياتك القادر على تغيير وضعك.
وأختار لإنهاء كلماتي أبيات جميلة للشاعر ابراهيم طوقان:
كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء ولا العويلوانهض ولا تشكُ الزمان فما شكا إلا الكسول
واسلك بهمتك السبيل ولا تقل كيف السبيل؟ ما ضل ذو أمل سعى يوما وحكمته الدليل
كلا، ولا خاب امرؤ يوما ومقصده نبيلُأفنيت يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن
وقعدت مكتوف اليدين تقول: حاربني الزمنما لم تقم بالعبء أنت، فمن يقوم به إذن؟
أضحى التشاؤم في حديثك بالغريزة والسيلقةمثل الغراب نعى الديار وأسمع الدنا نعيقه
تلك الحقيقة والمريض القلب تجرحه الحقيقةأملُ يلوح بريقه فاستهدِ يا هذا بريقه
ما ضاق عيشك لو سعيت له ولو لم تشك ضيقه