اللحظة التي يتحرر فيها الإنسان من كل القيود ، هل هو أمرٌ موجودٌ حقًا ؟ .
لايزال هذا السؤال يتردد في ذهني من حين لآخر ، ولم أستطع بعد الوقوف علي أرضٍ صلبة ، فكيف يكون ذلك ممكنًا علي أي حال ، والإنسان لا يعرف نفسه في كثيٍر من الأحيان إلا بتلك القيود التي فرضت عليه ، أو علي الأقل تلك التي فرضها علي نفسه ، أن يتحرر المرء من أمرٍ عاش طويلاً علي مرأي منه ، شئٌ يلامسه طوال الوقت، فلا احسب يومًا أن استيقظ ولا استمع الي مقطوعة هادئة من الموسيقي ، هل كان "احمد خالد توفيق" هو نفسه ذلك الشخص الذي جعل الشباب يقرأ ، إن ضاعت تلك القصاصة من جيبه ؟ ، و هل سيكون "كونديرا" بهذا الاسهاب و التفصيل، إن لم يكن يعاني مع قضية الخفّة و الثِقَل ؟ ، كذلك أيضًا علي مدار الأعوام التي قرأت فيها ، والمواقف التي مرت ، والأحاديث ، الجميع اتفقوا علي أمرٍ ، لم يتحرر أحد من حبه الأول ، ذلك الأمر المصحوب بفكرة المرأة التي لا مثيل لها ، هل يعد ذلك واحد من القيود التي يختبئ خلفها مفهوم الحرية ؟ .
كما أن الإنسان هو بطبيعته يهدأ روعه الي فكرة "السائد" دائمًا ، حتي لو كان خطأً ، الأسلوب السائد مثلا في طريقة ارتداء الملابس ، لا تعلم من فرضها ولا تعلم أيديولوجية هذا البشري ولا من أي قبيلة أو عائلة اتي ، لكن ترتدي مثله و تفرض علي نفسك دون وعي ، طبيعة البيئة التي اتي منها ، كفكرة النساء العاريات التي أُمِرنْ بالستر ، أو الرجال التي تضع أحمر الشفاه ! ، و علي غرار هذه المسألة ، تأتي أيضًا فكرة " الأكلات التي لا يمكن أن تكرهها" ، من الذي فرض ذلك و بأي حق ، لكنها أيضًا فكرة تنصاع تحت فكرة "السائد" ، فهل الإنسان حرٌ أم هي قيود يجب التحرر منها ؟.
إن فكرت مليًا في هذه الأمور ، ستجد أنها قيود إن تحررت منها يومًا ، أنك انتقلت من قيود الي قيود ، فهي في الأخير تندرج تحت مفهوم " الدنيوية" .
الدين و قيوده ، أو ليست تلك الكلمة الدين تحمل في طياتها المعني الحقيقي للحرية؟ ، فموضع هذه القيود ليس من عند البشر ، و إنما من عند الله ، وذاك سببٌ كافٍ بأن تكون اللحظة التي يتحرر فيها المرء من كل القيود حقًا _ قيود البشر _ ، ليرتقي بنفسه الي الإجابة الحقيقية عن هذا السؤال ، فإني لا احسب الناس إلا قطيع ذئاب ، إن يومًا تخلوا عن قيود الله ، ليحتكموا الي قيود دنيوية أتت عن نظرة قاصرة للأمور ، رغم أن وصفي هذا لا يعني بأن الذئاب تحتكم لأمرٍ غير أمر الله فهم علي الفطرة التي خلقهم عليها ، فبما يوصف المرء حينها ؟ .