تفاصيل العمل

الحادي والعشرون من تشرين الثاني...

قطراتُ المطر تتسابق لتصل إلى نافذه الغرفة، هواء الخريف يلعب بأوراق الأشجار، نظرتُ إلى هذا المشهد قليلاً، ثمَّ نهضتُ من فراشي لأبدأ يومي...

يومٌ جديدٌ في سبيل متابعة عملي و اهتماماتي اليوميَّة الَّتي تشغلُ تفكيري طوال الوقت

يومٌ جديدٌ في سبيل إثبات مكانتي بين أبناء مجتمعي، كعادتي كان كوبُ قهوتي أوَّل من يشاركني صباحي..

أوَّل شيء استمدُّ منهُ طاقتي كي أبدا اليومَ بهمَّة عاليةٍ.

اعتدتُ على نفسي أن أكون بمفردي وأكون الدَّاعم القويَّ لنفسي، لم أنتظر يوماً أن أستمدَّ قوَّتي من أحدٍ

كنتُ ولازلتُ أعتقد أنَّ العلاقات العاطفيَّة ليست سوى ضياعٍ للوقت وهدرٍ لطاقةِ الإنسان، نظرتي اتِّجاه الحبِّ كانت مختلفةً تماماً عن الأخرين، كنتُ أجدها في هامش حياتي دوماً والتفكيرُ في سبيل أوَّل خطوةٍ في هذا المجال سيكون صعباً جداً إن حدثَ.

أيَّام العمرِ تمرُّ أمامي بسرعةِ البرقِ، انشغالي الدَّائم في عملي لم يجعلني أدركُ كيف مرّت تلك الأيَّامُ.

حملتُ مستلزمات العمل وانطلقتُ، شوارعُ المدينة مكتظَّة كعادتها كنتُ مسرعاً قليلاً تأخرتُ بضع دقائق بسبب سهري ليلةَ البارحةِ، كان عيدُ ميلاد أحمد

إنَّه لا يزالُ صغيراً حين يكبر أظن أنه سينسى أن يحتفل بهذا اليومِ، ورغم أنَّ هذه الأمورُ لا تثيرُ اهتماماتي لكنَّه كان مصرَّاً أن يحضُر خالُه ويشاركهُ اليوم الذي سيقولُ فيه أنَّه كبُرَ سنةً من العمرِ، لكنَّني لم أعتد أن أتأخر عن عملي يوماً..

وقع نظري في أثناء سيري على فتاةٍ تقف على طرفِ الطَّريق كانت تنظر إليَّ بابتسامةٍ رغم أنَّني لا أعرفها، لم أكترث للأمرِ كثيراً لقد كنت مرتبكاً بسبب تأخري.

ها قد وصلتُ على الموعد تماماً..

شعرتُ بالفخر اتّجاه نفسي دائماً أجد مخرجاً من مشاكلي الصغيرةِ منها والكبيرةِ، شعرت أنَّه سيكون يوماً مميزاً شعورٌ نابعٌ من صميمِ فؤادي، رغبةٌ شديدةٌ في أن أُظهر قوَّتي ومهاراتي في العملِ..

لم يكن فقط يوماً مميزاً بل كان شهراً مميزاً بالفعل، انتقلت إلى مكتبٍ جديدٍ في الشّركة وارتقيتُ في عملي

هل من الممكن أن أعطي سعادتي لأحدٍ الآن..!

الحادي والعشرون من كانونَ الأوَّل..

اليومُ الأوَّل لي في مكتبٍ جديدٍ، صباحٌ مختلفٌ بل ربما حياةٌ مختلفةٌ

كميةُ رضاً عن نفسي تغمرني، جزءٌ من طموحاتي تتحقَّق أمام عينيَّ

مكتبٌ جديدٌ سأدخلُه اليومَ وأجلسُ خلف كرسيِّ

لابدَّ أن نضع أحلامنا نصب عينينا ونخطو في سبيلِ تحقيقها.

دخلتُ بخطىً واثقةٍ، ألقيتُ الترحيب ثم جلست خلف مكتبي وبدأتُ بهمةٍ كعادتي..

بعد دخولي بقليلٍ دخلتْ فتاةٌ إلى المكتب وجلست خلف مكتبها لقد كانت أيضاً مرتقيةً في العمل، بدأ الجميع بالعملِ..

وقع نظري في إحدى الدَّقائق على الفتاة التي كانت مقابل مكتبي كانت تنظر إليَّ وتبتسم

مهلا.. شعرت وكأنني أعرفها

الابتسامةُ!.... نعم أعرفها، تلك الَّتي رأيتها في الشَّارع منذُ شهر تقريباً

كعادتي لم أكترث للأمر وتابعتُ عملي ووضعتُ ناظريَّ على الاوراقِ الموضوعةِ على المكتبِ.

مضت ربعُ ساعةٍ وبعدها سمعتِ صوتاً فوق رأسي يقول: أنا بيان...

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات