تفاصيل العمل

"كانت أياما عصيبة جدا.

هكذا قلتُ وأنا أخرجُ من المنزل القديم الذي اكتريتهُ سابقا لمدة أربع سنوات، كانت لياليّ هناك طويلة بما فيها الكفاية لأحترق خوفا من العدم، من الجنون الذين كانوا يحضرون دائما في عقلي، من الجوع والبرد القارس، هنا في هذا المنزل عرفتُ كم صعب أن يعيش الإنسان حياته كلّها في شقاء من أجل وظيفة بسيطة ليس من المؤكد أن يحصل عليها.

كنتُ صغيرا، ذات يوم في فصل الشتاء، بعد منتصف الليل، أيقظني الجوع، كان المطبخ في فوضى، لا شيئ هناك قابل للهضم، حاولتُ أن أعود للنوم، لكن الجوع لا دين له، أفكرُ في الأطباق الشهية التي كانت تعدها لنا أمّي في منزلنا بالدوار. قمتُ من مضجعي، أفكرُ كيفَ أدبر ما أكل، فكرتُ في أكل فأر، أو أن أمسكَ قطا من الشارع، أو سرقة محلّ تجاري مهما كانت عواقبه، كنتُ حينها لا أعطي فرصة لعقلي ليفكر، معدتي هي التي تملك سلطة القرار.

أخذتُ مفاتح المنزل وخرجت، الجو في الخارج هادئ، سكون عارم في كلّ أرجاء البلدة، نقرات المطر تتساقط بمهل، صوت مصباح عمود إنارة قديم يصدر أنينا مزعجا، كلاب البلدة يتشاجرون على كلبة، يهدؤون لدقائق ثم يواصلون شجارهم، الشجار على الإناث لن ينتهي أبدا. كان بطني يأمرني بإتخاذ قرار سريع، ينقذني من ألم الجوع، كلّ الأفكار التي كنتُ أفكر فيها تؤدي إما للسجن أو للموت.

وأمام القرار الكبير، قفزتُ على جدار طيني سميك، لأسرق منزلا يعيش فيه عجوزين، لما إقتربتُ لباب المنزل لمحتُ كوخاً ظننته للدجاج، فتحتُ الكوخ بعدما حطمتُ قفله، ووجدتُ هناك أرانب، أخذتُ واحدا وتركتُ الباقي، فقضيتُ به ليلتي، وفي الصباح قمتُ لأذهب للمدرسة.

أمس حين تذكرتُ هذا الحدث، قصدتُ المسن صاحب الأرنب، إعترفتُ له بأني أنا من سرقَ أرنبه قبل ثمان سنوات، فقال لي:

- إن من يسرق ليأكل ليس لصًا."

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
5
عدد المشاهدات
614
تاريخ الإضافة